الشيخ حسين الحقاني
67
شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
الثالث الفاعل بالجبر ، و هو الذّى له علم بفعله و ليس بارادته ، كالانسان يكره على فعل ما لا يريده . الرّابع الفاعل بالرّضا ، و هو الذّى له إرادة لفعلة عن علم و علمه التفّصيلىّ بفعله عين فعله ، و ليس له قبل الفعل إلّا علم إجمالىّ به بعلمه بذاته المستتبع لعلمه الاجمالىّ بمعلومه كالانسان يفعل الصّور الخياليّة و علمه التّفصيلىّ بها عين تلك الصّور و له قبلها علم إجمالىّ بها لعلمه بذاته الفعّالة لها و كفا عليّة الواجب تعالى للأشياء عند الاشراقيّين . الخامس الفاعل بالقصد ، و هو الذّى له علم و إرادة و علمه بفعله تفصيلىّ قبل الفعل بداع زائد كالانسان فى أفعاله الاختياريّة و كالواجب عند جمهور المتكلّمين . السّادس الفاعل بالعناية و هو الذّى له علم سابق على الفعل زائد على ذاته نفس الصّورة العلميّة منشأ لصدور الفعل من غير داع زائد كالانسان الواقع على جذع عال ، فانّه بمجرّد توهّم السّقوط يسقط على الأرض ، و كالواجب تعالى فى أيجاد الأشياء عند المشّائين . السّابع الفاعل بالتجلّى ، و هو الذّى يفعل الفعل و له علم تفصيلىّ به هو عين علمه الاجمالىّ بذاته ، كالنّفس الانسانيّة المجرّدة ، فانّها لمّا كانت صورة أخيرة لنوعها كانت على بساطتها مبدء لجميع كمالاتها الثّانية التّى هى لعليّتها واجدة لها فى ذاتها و علمها الحضورىّ بذاتها علم بتفاصيل كمالاتها و إن لم يتميّز بعضها من بعض ، و كالواجب تعالى بناء على ما سيأتى إن شاء اللّه أنّ له تعالى علما إجماليّا بالأشياء فى عين الكشف التّفصيلىّ . الثّامن الفاعل بالتّسخير ، و هو الفاعل الذّى هو و فعله لفاعل ، فهو فاعل مسخرّ فى فعله ، كالقوى الطّبيعيّة و النّباتيّة و الحيوانيّة المسخّرة فى أفعالها للنّفس الانسانيّة ، و كالعلل الكونيّة المسخّرة للواجب تعالى . و فى عدّ الفاعل بالجبر و الفاعل بالعناية نوعين بحيالهما مباينين للفاعل بالقصد نظر توضيحه أنّا ننسب الأعمال المكتنفة بكلّ نوع من الأنواع المشهودة أعنى كمالاتها الثّانية إلى نفس ذلك النّوع فكلّ نوع علّة فاعليّة لكمالاته الثّانية و الأنواع فى ذلك على قسمين : منها ما يصدر عنه أفعاله لطبعه من غير أن يتوسّط فى العلم كالعناصر ، و منها ما للعلم دخل فى صدور افعاله عنه كالانسان .