الشيخ حسين الحقاني

4

شرح نهاية الحكمة ( فارسى )

المطلقة ، و المجموع من هذه الأبحاث هو الذّى نسميّه ، الفلسفة . و قد تبيّن بما تقدّم : أوّلا أنّ الفلسفة أعمّ العلوم جميعا ، لأنّ موضوعها أعمّ الموضوعات و هو « الموجود » الشّامل لكلّ شىء ، فالعلوم جميعا تتوقّف‌ها عليها فى ثبوت موضوعاتها . و امّا الفلسفة فلا تتوّقف فى ثبوت موضوعها على شىء من العلوم ، فإنّ موضوعها الموجود العامّ الذّى نتصورّه تصوّرا أوّليّا و نصدّق بوجوده كذلك ، لأنّ الموجودّية نفسه . و ثانيا أنّ موضوعها لمّا كان أعمّ الأشياء و لا ثبوت لأمر خارج منه كانت المحمولات المثبتة فيها إمّا نفس الموضوع . كقولنا : انّ كلّ موجود فانّه من حيث هو موجود واحد او بالفعل ، فانّ الواحد و إن غاير الموجود مفهوما لكنّه عينه مصداقا و لو كان غيره كان باطل الذّات غير ثابت للموجود ، و كذلك ما بالفعل . و إمّا ليست نفس الموضوع بل هى اخصّ منه لكنّها ليست غيره . كقولنا : إنّ العلّة موجودة ، فانّ العلّة و إن كانت اخصّ من الموجود لكنّ العلّيّة ليست حيثّية خارجة من الموجوديّة العامّة و إلّا لبطلت . و أمثال هذه المسائل مع ما يقابلها تعود إلى قضايا مردّدة المحمول تساوى أطراف التّرديد فيها الموجوديّة العامّة . كقولنا : كلّ موجود إمّا بالفعل او بالقوّة . فأكثر المسائل فى الفلسفة جارية على التّقسيم ، كتقسيم الموجود الى واجب و ممكن ، و تقسيم الممكن الى جوهر و عرض ، و تقسيم الجوهر إلى مجرّد و مادّىّ ، و تقسيم المجرّد إلى عقل و نفس ، و على هذا القياس . و ثالثا أنّ المسائل فيها مسوقة على طريق عكس الحمل . فقولنا : الواجب موجود و الممكن موجود فى معنى : « الوجود يكون واجبا و يكون ممكنا » ، و قولنا : الوجوب إمّا بالذّات و إمّا بالغير معناه : « أنّ الموجود الواجب ينقسم إلى واجب لذاته و واجب لغيره » . و رابعا أنّ هذا الفنّ لمّا كان أعمّ الفنون موضوعا و لا يشذّ عن موضوعه و محمولاته الرّاجعة إليه شىء من الأشياء لم يتصوّر هناك غاية خارجة منه يقصد الفنّ لأجلها . فالمعرفة بالفلسفة مقصودة لذاتها من غير أن تقصد لأجل غيرها و تكون آلة للتّوصّل بها إلى أمر آخر كالفنون الآليّة ، نعم هناك فوائد تتّرتب عليها .