السيد الطباطبائي
649
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي )
كما تقدّم . 7 وإذا كانت علّته معلولة لثالث وهكذا 8 ، كانت غير مستقلّة بالنسبة إلى ما فوقها . فلو ذهبت السلسلة إلى غير النهاية ، ولم تنته إلى علّة غير معلولة تكون مستقلّة غير رابطة ، لم يتحقّق شيء من أجزاء السلسلة ، لاستحالة وجود الرابط إلّا مع مستقلّ . برهان آخر ، وهو المعروف ببرهان الوسط والطرف 9 ، أقامه الشيخ في الشفاء ، حيث قال : « إذا فرضنا معلولا ، وفرضنا له علّة ، ولعلّته علّة ، فليس يمكن أن يكون لكلّ علّة علّة بغير نهاية ؛ لأنّ المعلول وعلّته وعلّة علّته إذا اعتبرت جملتها في القياس الّذي لبعضها إلى بعض ، كانت علّة العلّة علّة أولى مطلقة للآخرين - وكان للآخرين نسبة المعلوليّة إليها ، وإن اختلفا في أنّ أحدهما معلول بالواسطة ، والآخر معلول بلا واسطة - ولم يكونا كذلك ، لا الأخير ولا المتوسّط ؛ لأنّ المتوسّط ، الّذي هو العلّة المماسّة للمعلول ، علّة لشيء واحد فقط ، والمعلول ليس علّة لشيء . ولكلّ واحد من الثلاثة خاصّيّة . فكانت خاصّيّة الطرف المعلول أنّه ليس علّة لشيء . وخاصّيّة الطرف الآخر أنّه علّة للكلّ غيره . وخاصّيّة الوسط أنّه علّة لطرف ومعلول لطرف ، سواء كان الوسط واحدا أو فوق واحد ؛ وإن كان فوق واحد ، فسواء ترتّب ترتّبا متناهيا أو غير متناه ؛ فإنّه إن ترتّب في كثرة متناهية ، كانت جملة