أحمد بن عبد الرزاق الدويش
44
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
العشاء الآخرة ، وما رواه أحمد وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : « قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال : سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة ، يدعو عليهم ، يدعو على حي من بني سليم ، على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه » ( 1 ) وقد استحب مالك القنوت في الركعة الأخيرة من الصبح قبل الركوع ، وذهب الشافعي إلى أن القنوت سنة بعد الركوع من الركعة الأخيرة من الصبح ، وقال بذلك جماعة من السلف والخلف ، واستدلوا بما تقدم من حديث البراء ونحوه ، ونوقش بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في النوازل فقط ثم ترك ، وبأن الحديث لم يخص القنوت بالفجر بل دل على مشروعيته في المغرب والفجر في النوازل ودلت الأحاديث الأخرى على تعميمه في سائر الفرائض ، وهم يخصون القنوت بالفجر ويقولون بالاستمرار ، واستدلوا أيضا بما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا ( 2 ) ونوقش بأن هذه الجملة وردت في بعض الأحاديث لكنها ضعيفة لأنها من طريق أبي جعفر الرازي وقد قال فيه عبد الله بن أحمد
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 301 - 302 ، وأبو داود 2 / 143 برقم ( 1443 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 162 والبزار ( كشف الأستار ) 1 / 269 برقم ( 556 ، 557 ) والدارقطني 2 / 39 ، 41 ، وعبد الرزاق 3 / 110 برقم ( 4964 ) والبيهقي 2 / 201 والطحاوي في شرح معاني الآثار 1 / 244 ، وابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية 1 / 445 برقم ( 753 ) ، وانظر تلخيص الحبير 1 / 244 برقم ( 370 ) .