السيد الطباطبائي

567

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي )

ضروريّة كانت أو نظريّة . فليس يعلم صدق قولنا : الأربعة زوج ، مثلا ، إلّا إذا علم كذب قولنا : ليست الأربعة بزوج ، وليس يعلم صدق قولنا : العالم حادث ، إلّا إذا علم كذب قولنا : ليس العالم بحادث . ولذا سمّيت قضيّة امتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما بأولى الأوائل . ولذا كان الشكّ في صدق هذه المنفصلة الحقيقيّة مزيلا للعلم بكلّ قضيّة مفروضة ؛ إذ لا يتحقّق العلم بصدق قضيّة إلّا إذا علم بكذب نقيضها ، والشكّ في هذه المنفصلة الحقيقيّة يوجب الشكّ في كذب النقيض ، ولازمه الشكّ في صدق النقيض الآخر ؛ ففي الشكّ فيها هلاك العلم كلّه وفساده من أصله ، وهو أمر تدفعه الفطرة الإنسانيّة . وما يدّعيه السوفسطيّ من الشكّ دعوى لا تتعدّى طور اللفظ البتّة ؛ وسيأتي تفصيل القول فيه . 20