السيد الطباطبائي

16

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي )

أو منته إليه ، ليس وهما سرابيّا 12 . فلا يسعنا أن نرتاب في أنّ هناك وجودا ، ولا أن ننكر الواقعيّة مطلقا ؛ إلّا أن نكابر الحقّ 13 ، فننكره ، أو نبدي الشك فيه 14 ؛ وإن يكن شيء من ذلك فإنّما هو في اللفظ فحسب . فلا يزال الواحد منّا ، وكذلك كلّ موجود يعيش بالعلم والشعور ، يرى نفسه موجودا واقعيّا ذا آثار واقعيّة ، ولا يمسّ شيئا آخر غيره إلّا بما أنّ له نصيبا من الواقعيّة . غير أنّا كما لا نشكّ في ذلك لا نرتاب أيضا في أنّا ربما نخطىء ، فنحسب ما ليس بموجود موجودا ، أو بالعكس ؛ كما أنّ الإنسان الأوّليّ كان يثبت أشياء ويرى آراء ننكرها نحن اليوم ونرى ما يناقضها ، وأحد النظرين خطأ لا محالة ؛ وهناك أغلاط نبتلى بها كلّ يوم ، فنثبت الوجود لما ليس بموجود ، وننفيه عمّا هو موجود حقّا ، ثمّ ينكشف لنا أنّا أخطأنا في ما قضينا به . فمسّت الحاجة إلى البحث عن الأشياء الموجودة 15 ، وتمييزها بخواصّ الموجوديّة المحصّلة