السيد كمال الحيدري
93
شرح بداية الحكمة
الفصل الثالث : [ الهوهوية وهو الحمل ] من عوارض الوحدة الهوهوية ، كما أن من عوارض الكثرة الغيرية . ثمَّ الهوهوية هي الاتحاد في جهة ما ، مع الاختلاف من جهة ما . وهذا هو الحمل ولازمه صحة الحمل في كل مختلفين بينهما اتحاد ما . لكن التعارف خصَّ إطلاق الحمل على موردين من الاتحاد بعد الاختلاف . أحدهما أن يتحد الموضوع والمحمول مفهوماً وماهية ويختلفا بنوع من الاعتبار ، كالاختلاف بالإجمال والتفصيل في قولنا ) الإنسان حيوان ناطق ( فإن الحد عين المحدود مفهوماً ، وإنما يختلفان بالإجمال والتفصيل ، وكالاختلاف بفرض انسلاب الشيء عن نفسه ، فتُغاير نفسُه نفسَه ثم تحمل على نفسه لدفع توهّم المغايرة ، فيقال : الإنسان إنسان ، ويسمى هذا الحمل بالحمل الذاتي الأولي « 1 » . وثانيهما أن يختلف أمران مفهوماً ويتّحداً وجوداً ، كقولنا الإنسان ضاحك ، وزيد قائم ، ويسمى هذا الحمل بالحمل الشائع الصناعي « 2 » .
--> ( 1 ) سمي ذاتياً لكون المحمول فيه ذاتياً للموضوع وأولياً لأنه من الضروريات التي لا يتوقف على أزيد من تصوّر الموضوع والمحمول ( منه قدس سره ) . ( 2 ) سمي شائعاً لأنه الشائع في المحاورات وصناعياً ؛ لأنه المعروف والمستعمل في الصناعات والعلوم .