السيد كمال الحيدري
83
شرح بداية الحكمة
نفسه بل الواحد بالوحدة النسبية ، وبالقياس إلى الغير . وهذه هي الوحدة التي تباين الكثرة ، وتلك الكثرة هي التي تباين هذه الوحدة . وإلّا فالكثرة بما هي كثرة لا تباين الوحدة بما هي وحدة . وسيأتي أن الكثرة لا تباين مطلق الوحدة ، وإنما تباين الوحدة المضافة إلى هذه الكثرات ، وهي الوحدة العددية التي بتكررها يحصل العدد . والعدد يحصل من تكرر الواحد ولكن ليس الواحد المساوق للوجود بل الواحد العددي المقابل للكثير . وكما أن الوجود لا مقابل له إلَّا العدم ، كذلك الوحدة التي تساوق الوجود لا مقابل لها إلَّا العدم . وهذا الإشكال وجوابه لا يختصّ بمحلّ الكلام هنا بل هو سيّال في جملة من المسائل الفلسفية . وللتوضيح نقول : عندما يقال إن ) الوجود إما في الخارج وإما في الذهن ( يتبادر إلى الذهن بحسب الفهم العرفي أن الخارجية ظرف والوجود مظروف ، كظرفية الإناء للماء ، مع أن هذا التوهم ليس بصحيح ، فإن الوجود هو عين الخارجية ، وقبل تحقق الخارجية لا وجود ، لا أن الخارجية شيء والوجود شيء آخر . ومن هنا يقال : إن الوجود يساوق الخارجية . فالوجود عين الخارجية ، والخارجية عين الوجود ، وليست الخارجية ظرفاً يقع فيه الوجود . وإذا اتّضح ذلك يتضح أيضاً المقصود من القول بأن ) الصور العلمية موجودة في الذهن ( ، فليس الذهن ظرفاً للصور ، بل الصور هي الموجدة للذهن . فكما أن الوجود هو الموجد للخارج ، وقبل الوجود لا خارج ، كذلك قبل الصور الذهنية لا ذهن بل هناك قابلية أن يكون ذهن ، وبعد أن توجد الصور يتحقّق الذهن عند الإنسان العالم . بل الوجود هو الذي يوجد الخارجية ، كذلك الصور الذهنية هي التي توجد الذهن ، وهذا معنى أنه كلما اتّسع علم الإنسان اتّسع وجود الإنسان بالسعة الوجودية . فإذا كانت ( الخارجية