السيد كمال الحيدري
80
شرح بداية الحكمة
فإنه لكي يتضح معنى الإنسان لابدّ من توسّط جملة من المفاهيم الأخرى مثل الحيوان الناطق - فإذا كانت من المفاهيم العامة فلا يمكن تعريفها لعدم وجود ما هو أعمّ منها . كما أن التعريف المنطقي إنما يكون بالماهية ، فما لا ماهية له لا تعريف منطقي له من الحد التام والناقص وكذا الرسم التام والناقص . نعم يمكن التعريف بنحو شرح الاسم واللفظ « 1 » . فقد ذكر المصنف تعريفاً لفظياً للواحد والكثير وهو أن الواحد ) ما لا ينقسم من حيث إنه لا ينقسم ( ، وسبب ذكر القيد ) من حيث إنه لا ينقسم ( هو أن الواحد إذا قسّم في الذهن إلى نصفين أو ثلاثة فيكون كثيراً ، وإذا كان كذلك فهو ينقسم ولكن من حيث إنه كثير لا من حيث إنه واحد ، ولهذا كان لابدّ من إضافة هذا القيد . ومن المعلوم أن الفلسفة مبنية على الحيثيات ، وأنه لولا الحيثيات لبطلت الفلسفة . ومن هنا الواحد ليس بعدد ؛ لأن العدد وإن كان كمّاً منفصلًا يقبل القسمة ، إلَّا أن الواحد من حيث إنه واحد لا يقبل القسمة ومن هنا أخرج العدد عن الكم المنفصل . مساوقة الوجود للوحدة المفاهيم الفلسفية التي ينقسم إليها الموجود بالقسمة الأولية تكون مساوقة للوجود . وتقسيم الموجود إلى الواحد والكثير بالقسمة الأولية يكشف عن تساوق الموجود والوحدة . والمساوقة هي أعلى درجة من المساواة . والمفاهيم التي تطلق على الواجب تكون مساوقة لا متساوية . وليس المقصود بمساوقة الوحدة الوجود أن الوجود شيء والوحدة شيء آخر وأن بينهما تلازماً ، بل إنّ أحدهما عين الآخر مصداقاً .
--> ( 1 ) وذلك بأن يكون المفهوم واضحاً عند النفس ، ولكن لا يعلم أن اللفظ ( الحاكي عن المفهوم ) يحكي هذا المفهوم أو ذاك . فيكون لفظ الثابت أو الكائن أوضح في الحكاية عن مفهوم الوجود من لفظ الوجود نفسه . فيستبدل اللفظ بلفظ آخر لأقوائيته في الحكاية ( ش ) .