السيد كمال الحيدري
68
شرح بداية الحكمة
الفصل العاشر : في العلة الصورية والمادية أما العلة الصورية فهي الصورة بمعنى ما به الشيء هو هو بالفعل بالنسبة إلى النوع المركب منها ومن المادة ؛ فإن لوجود النوع توقّفاً عليها بالضرورة وأما بالنسبة إلى المادة فهي صورة وشريكة العلة الفاعلية على ما تقدّم [ في الفصل السابع من المرحلة السادسة ] وقد تطلق الصورة على معانٍ أخر خارجة من غرضنا . وأما العلة المادية فهي المادة بالنسبة إلى النوع المركّب منها ومن الصورة فإن لوجود النوع توقّفاً عليها بالضرورة . وأما بالنسبة إلى الصورة فهي مادة قابلة معلولة لها على ما تقدم [ في الفصل السابع من المرحلة السادسة ] . وقد حصر قوم من الطبيعيين العلة في المادةِ والأصولُ المتقدّمة تردَّه ؛ فإن المادة - - - سواء كانت الأولى أو الثانية - - حيثيتها القوة ولازمها الفقدان ، ومن الضروري أنه لا يكفي لإعطاء فعلية النوع وإيجادها ، فلا يبقى للفعلية إلا أن توجد من غير علة ، وهو محال . وأيضاً قد تقدّم : أن الشيء ما لم يجب لم يوجد ، والوجوب الذي هو الضرورة واللزوم لا مجال لاستناده إلى المادة التي حيثيتها القبول والإمكان ، فوراء المادة أمر يوجب الشيء ويوجده ، ولو انتفت رابطة التلازم التي إنما تتحقق بين العلة والمعلول أو بين معلولي علّة ثالثة وارتفعت من بين الأشياء ، بطل الحكم باستتباع أي شيء لأي شيء ، ولم يجز الاستناد إلى حكم ثابت ، وهو خلاف الضرورة العقلية . وللمادة معانٍ أخر غير ما تقدم خارجة من غرضنا .