السيد كمال الحيدري
61
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب : منكرو الاتفاق تقدّم في البحث السابق حول العلل الفاعلية والإرادية والطبيعية أن المصنّف يثبت ضرورة وجود الغاية للعلل على أنواعها . في المقابل ثمة من أنكر وجود الغاية للعلل بنحو الموجبة الكلية ، فقال بوجودها بنحو الموجبة الجزئية ، وأنه لا توجد رابطة ضرورية بين الفعل الصادر من الفاعل وبين الغاية التي تترتّب على ذلك الفعل من دون فرق في ذلك بين ما إذا كان الفاعل طبيعياً بحيث تكون غايته ما إليه الحركة ، وبين ما إذا كان إرادياً بحيث تكون غايته ما لأجله الحركة . وعليه ، فإنّ تحقق الغاية من كل فعل ليس ضرورياً ، بل يمكن أن تتخلّف وتختلف « 1 » ، فقد تتحقّق الغاية وقد لا تتحقّق . فالمنكر للرابطة الضرورية بين الأفعال وغاياتها يدّعي أن المعلول قد يختلف وقد يتخلّف ، ولا توجد هناك أية رابطة ضرورية بين الأفعال وبين الغايات المترتّبة عليها .
--> ( 1 ) التخلّف هو أنه لا يلزم من تحقق العلة ( الناقصة ) تحقق المعلول ، فإذا تحققت العلة ولم يتحقّق المعلول فيقال حينئذ بأن المعلول تخلّف عن علته . وعدم التخلّف هو أنه يلزم من تحقق العلة ( التامة ) تحقق المعلول ، فإذا تحققت العلة ( التامة ) فيقال حينئذ إن المعلول لا يتخلّف عن علته ، بل كلما وجدت العلة ( التامة ) فلابد أن يوجد المعلول . والاختلاف هو أن العلة يكون لها معلول ، ولكن هذا المعلول تارة يكون ( أ ) وأخرى ( ب ) ، فلا يتخلّف ولكنه يختلف . وعدم الاختلاف هو أن المعلول لا يختلف ، بل هو دائماً ( أ ) . فإذا وجدت العلة ( التامة ) فالمعلول كما لا يتخلّف فهو أيضاً لا يختلف ( ش ) .