السيد كمال الحيدري

58

شرح بداية الحكمة

فالقاعدة باقية على حالها ، وهي أن كل فاعل لفعله غاية ، فإذا كان الفاعل طبيعياً ، فغاية فعله ما إليه الحركة - كما في المبدأ القريب - وإذا كان الفاعل إرادياً فإذا كان المبدأ وراء فعل الفاعل الإرادي هو المبدأ الفكري كانت الغاية عقلائية ، وإذا لم يكن المبدأ فكرياً فلا تكون الغاية حينئذ عقلائية . فلا يمكن الحصول على غاية فكرية من مبدأ غير فكري ، كالطفل ليس له مبدأ فكري فلا يكون لفعله غاية فكرية عقلائية . نعم إذا كان المبدأ فكرياً لابدّ أن تكون الغاية عقلائية ، ولا يلزم من ذلك أن كل من تأمل في فعل وصدّق بأنه خير للفاعل فلابدّ في الواقع أن يكون خيراً للفاعل ، بل قد يشتبه في المصداق بحسب مقام الإثبات . كمن يتصور أن جمع المال خير له ، فيعمل جاهداً على تحصيله ، ثمَّ يكتشف بعد ذلك أن جمع المال لم يكن خيراً له بل كان ضرراً عليه . ففي مقام الثبوت قد يكون التصديق خيراً للفاعل ، وقد لا يكون كذلك . وأما فيما يرتبط بالإشكال الثاني ، وهو أن جملة من الأفعال الإرادية التي تقع في عالم الطبيعة لا تصل إلى كمالها المطلوب وذلك بسبب وجود مانع يمنعها من بلوغ الغاية ، فقد يتأمل الفاعل في فعل ويصدّق بأنه خير له فيكون له مبدأ فكري ، ولكن حيث إنّ العالم عالم التزاحم ، فإنه نتيجة تزاحم العلل والمعلولات والمقتضيات قد يمنع مانع من وصوله إلى الغاية المطلوبة له . فالمقصود من أن لكل فاعل إرادي غاية من فعله ، هو أنه يكون كذلك لو لم يمنعه مانع ، وهذا لا ينافي كبروية القاعدة .