السيد كمال الحيدري
54
شرح بداية الحكمة
الفواعل الطبيعية لها علم وإرادة كغيرها من الفواعل ، وقد تقدّم أن الفواعل التسخيرية هي وفعلها مسخّرة لفاعل آخر . الإشكالات المتعلقة بالفواعل الإرادية الإشكال الأول : هو أن القاعدة لا تجري في الفواعل الإرادية أيضاً . فإن الكثير من الأفعال الإرادية الصادرة عن العقلاء لا يترتب عليها غايات وكمالات ، كالعبث بالسبحة ، واللعب باللحية ، وقيام الصبيان بحركات لا غاية لهم فيها ، فإن هذه الأفعال الاختيارية لا غاية لها ولا كمال . فلا معنى للقاعدة القائلة : ( لكل شيء غاية هي كماله الأخير ) . هذا هو منشأ الخلاف بين الماديين والإلهيين ، فإن الكثير ممن يؤمنون بوجود الخالق لا يقبلون بوجود هدف لهذا العالم ، وذلك بتأثير من وقع إشكالات عالم المادة التي لا يملكون لها دفعاً . ويصرّح المصنف بأن إنكار العلة الغائية هو إنكار للعلة الفاعلية ، بسبب التلازم بين الأمرين ، وعلى هذا الأساس يرى الشيخ الرئيس أن البحث في العلة الغائية هو أشرف أجزاء الحكمة بعد الإلهيات باعتبار أن بعض براهين وجود الواجب سبحانه وتعالى تتوقف في جانب منها على إثبات الغاية والهدف للعالم . وبه ينفتح الطريق لإثبات المعاد ، باعتبار أنه إذا لم يكن هناك هدف وغاية ، وكان العالم عبثاً ، فتقع مظالم العباد كلها بلا حساب ولا جزاء . الإشكال الثاني : هو أن جملة من الأفعال الإرادية التي تقع في عالم الطبيعة لا تصل إلى كمالها المطلوب وذلك بسبب وجود مانع يمنعها من بلوغ الغاية . فلا معنى للقاعدة القائلة : ( لكل شيء غاية هي كماله الأخير ) لأنه قد يتحقّق الكمال الأخير وقد لا يتحقق . الجواب عن الإشكال الأول يُعرف من خلال مقدمة ، وهي : أن الأفعال