السيد كمال الحيدري
52
شرح بداية الحكمة
فإذا كان المبدأ الأول - - وهو العلم - - فكرياً ، كان للفعل الإرادي غاية فكرية ، وإذا كان تخيلًا من غير فكر ، فربما كان تخيلًا فقط ثم تعلّق به الشوق ثمَّ حرّكت العاملة نحوه العضلات ، ويسمى الفعل عندئذ ) جزافاً ( كما ربما تصوّر الصبيُّ حركة من الحركات فيشتاق إليها فيأتي بها ، وما انتهت إليه الحركة حينئذ غاية للمبادئ كلها . وربما كان تخيلًا مع خلق وعادة ، كالعبث باللحية ويسمّى ) عادةً ( ، وربما كان تخيلًا مع طبيعة ، كالتنفس ، أو تخيلا مع مزاج ، كحركات المريض ، ويسمَّى ) قصداً ضرورياً ( وفي كل من هذه الأفعال لمباديها غاياتها ، وقد تطابقت في أنها ) ما انتهت إليه الحركة ( . وأما الغاية الفكرية فليس لها مبدأ فكري حتى تكون له غايته . وكل مبدأ من هذه المبادئ إذا لم يوجد غايته لانقطاع الفعل دون البلوغ إلى الغاية ، بعروض مانع من الموانع ، سمي الفعل بالنسبة إليه ) باطلًا ( وانقطاع الفعل بسبب مانع يحول بينه وبين الوصول إلى الغاية غير كون الفاعل لا غاية له في فعله .