السيد كمال الحيدري

44

شرح بداية الحكمة

هي المسخِّرة ( بالكسر ) ، وهذه القوى هي المسخَّرة ( بالفتح ) . فالقوى الحيوانية والنباتية والطبيعية جميعها مسخّرة في خدمة النفس ، لا أن بعضها مسخّر للبعض الآخر . بناء على هذه النظرية يتضح أيضاً مثال الفاعل بالتسخير ، حيث إنّ قوى النفس مسخّرة لهذه النفس ، فيمكن تصوّر فاعل قريب وفاعل بعيد ، وهذه النظرية أيضاً مرفوضة في محلّها . النظرية الثالثة وهي نظرية صدر المتألهين « 1 » ، فهو لا يوافق على أن النفس حقيقة واحدة ، وأن قواها متعددة ومأمورة لهذه الحقيقة الواحدة ، بل إن النفس حقيقة واحدة ، وهذه الحقيقة الواحدة لها مراتب متعددة ، فمرتبة منها هي القوى الطبيعية ، ومرتبة منها هي القوى النباتية ، وأخرى هي الحيوانية ، وكذلك مرتبة منها هي الناطقية . فهذه كلّها مراتب مختلفة لحقيقة واحدة . وعليه ، فلا يوجد تسخير وتسخّر ؛ إذ النفس - بناء على هذه النظرية - هي هي ، عندما تفعل أفعالها الطبيعية ، وهي هي عندما تفعل أفعالها النباتية ، وكذلك أفعالها الحيوانية والناطقية . وكذلك لا فرق فيما لو نسبت الرؤية إلى العين أو نسبت إلى النفس ، فإن النسبة في كلا الحالين حقيقة واحدة . وبناء على هذه النظرية يصحّ المثال الذي ذكره المصنف في الفاعل بالطبع : ( كالنفس في مرتبة القوى . . . ) أي أن النفس موجودة في جميع هذه المراتب بوجود واحد . ولا يصحّ المثال الذي ذكره في الفاعل في التسخير : ( فهو فاعل مسخّر في فعله كالقوى الطبيعية للنفس الإنسانية ) لعدم وجود تسخير وتسخّر . وهذه النظرية حظيت بقبول صدر المتألهين ، وعبّر عنها الحكيم السبزواري بقوله في المنظومة :

--> ( 1 ) الأسفار : ج 8 ، بحث علم النفس الفلسفي .