السيد كمال الحيدري

42

شرح بداية الحكمة

الإجمالي بالمعنى الذي يقول به شيخ الإشراق ، وهو الإبهام ، وإنما المراد من الإجمال هنا هو البساطة في مقابل التفصيل ، فإن الإجمال يصطلح به على معنيين : الإجمال بمعنى الإبهام ، والإجمال بمعنى البساطة في مقابل التركيب . ونسبة العلم الإجمالي هنا إلى الحق ليس بمعنى العلم المبهم ، بل بمعنى العلم البسيط ، ولكن في عين أنه بسيط جامع لكل العلوم التفصيلية . الفاعل بالتسخير الفاعل الذي يفعل فعلًا على قسمين : إما أن لهذا الفاعل مع فعله فاعلًا ، وإما أنه ليس له مع فعله فاعل . فالإنسان مع فعله يوجد فوقه فاعل وهو الله سبحانه وتعالى ، ولكن الله سبحانه وتعالى هو وفعله ليس فوقه فاعل . فالفاعل إذا كان فوقه فاعل يسمّى فاعلًا بالتسخير . وهو غير الفاعل بالجبر ، فإن الفاعل بالتسخير يقوم بفعله باختياره . فلو فرض أن الشمس مختارة في مسيرها ، فإن فعل المسير يكون صادراً عنها باختيارها ، ومع ذلك فإن الذي وضعها في هذا المسير هو الله ، وهو الفاعل الحق . والشخص الذي يطلب منه أن يحضر شراباً ، فإن فعله - إحضاره الشراب - يكون باختياره وإرادته ، ولكنه قام بهذا الفعل من باب الطاعة ، حيث إنّ هناك فاعلًا فوقه أوقعه في هذا الفعل دون غيره . فإذن : الفاعل مع فعله إن كان مسخّراً لفاعل فوقه فهو الفاعل بالتسخير ، ويسمّى فاعلًا مسخّراً ، وذاك الفاعل يسمّى فاعلًا مسخّراً ، والفاعل المسخِّر مصداقه واحد لا غير ، وهو الله سبحانه وتعالى . ويتضح بذلك أن الفاعل بالتسخير لا يقع في عرض الأقسام السابقة ، بل ينبغي بعد ذكر الأقسام السبعة السابقة إجراء تقسيم آخر ، وهو أن الفاعل مع فعله - في الأقسام السبعة - إما هو بالذات وإما هو مسخَّر لفاعل آخر . فالفاعل بالذات هو الله ، والفاعل المسخّر هو هذه الأقسام السبعة . بعد ذلك يشير المصنف إلى حقيقة النفس ، وارتباط قوى النفس بالنفس