السيد كمال الحيدري
320
شرح بداية الحكمة
المفهوم في الخارج فلا يمكن أن يكون في الذهن ، وإن كان في الذهن فلا يمكن أن يكون في الخارج . وهذا بخلاف القسم الأول . والقسم الثاني كالمعقولات الثانية الفلسفية والمعقولات الثانية المنطقية . ومثال المعقولات الثانية الفلسفية : الوجود ، والوحدة ، والكثرة ، والفعلية ، والعلّة ، والمعلول . فالوجود مفهوم ، ومصداقه في الواقع الخارجي ولا يمكن أن يكون مصداق الوجود في الذهن ، إذ إن حيثية الوجود أنه في الخارج فلا يعقل أن يوجد في الذهن ، وإلا لكان ينبغي أن تترتّب عليه آثار الوجود الخارجي مع أنه ليس كذلك . ومثال المعقولات الثانية المنطقية : الكلي ، والجنس ، والنوع ، فإن مصاديقها في الذهن ، فلا يوجد في الواقع الخارجي نوع أو جنس أو كلي ، بل حيثيتها أنها في الذهن . وهذه المفاهيم تسمى مفاهيم اعتبارية . إذن ، هناك سنخان من المفاهيم : الأول : المفاهيم أو المعقولات الماهوية أو الأولية . ونسبة النفس إلى هذه المفاهيم والمعقولات نسبة الانفعال ، أي : إن النفس لا توجد هذه المفاهيم وإنما تفاض عليها ، فهي قابلة بالنسبة لهذه المفاهيم . الثاني : المفاهيم التي نسبة النفس إليها نسبة الإيجاد والفعل ، فالنفس تخترعها وتوجدها ولكن ليس جزافاً واعتباطاً وإنما ضمن آلية خاصة ، وتحملها على مصاديقها في الواقع الخارجي . وهنا سؤال : هل نسبة هذه المفاهيم الاعتبارية « 1 » إلى مصاديقها هي نسبة المفاهيم الحقيقية إلى أفرادها ؟ فالإنسان مفهوم حقيقي وله نسبة
--> ( 1 ) مسلك المشهور هو أن الماهية وأمثالها معقول أولي ، والوجود وأمثاله معقول ثانوي . ولكن الأمر في الحقيقة بالعكس ، فإن الماهيات معقولات ثانوية ، والوجود معقول أولي . والسيد العلامة يتماشى هنا مع مسلك المشهور .