السيد كمال الحيدري
312
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب المقسم للبديهي والنظري هو العلم الحصولي الذي هو حضور ماهية الموجود لدى العالم ، وليس العلم الحضوري الذي هو حضور نفس الوجود لدى العالم . والعلم كما تقدّم ينقسم إلى تصور وتصديق . وكل تصور لابد أن ينتهي إلى تصوّر بديهي لا يستند في إدراكه إلى تصوّر أسبق منه . وكل تصديق لابد أن ينتهي إلى قضية تصديقية بديهية لا تستند في إدراكها إلى قضية تصديقية أخرى . فالعلم بكلا قسميه لا يتسلسل إلى ما لا نهاية ، فإن نسبة البديهيات إلى النظريات نسبة الواجب إلى الممكن . وعليه ، فالتصورات البديهية من قبيل مفهوم ) الوجود ( ، يستحيل إقامة الدليل عليها ، والتصديقات البديهية ( من قبيل ) اجتماع النقيضين وارتفاعهما محال ( ) ، أيضاً يستحيل إقامة الدليل عليها ؛ فإن أيّ دليل يراد إقامته لإثبات ذلك محتاج إلى قضية استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما . تتمة ذهب جملة من المؤرخين إلى أنه ظهرت قبل سقراط جماعة في اليونان وعرفت باسم السوفسطائيين ( سوفيست بمعنى الحكيم ) ، وقد أنكر هؤلاء إمكانية المعرفة مطلقاً ، وأنكروا قضية استحالة اجتماع وارتفاع النقيضين . ومن هنا انبرى سقراط وأفلاطون وأرسطو لإثبات إمكانية العلم ولو بنحو الموجبة الجزئية . وتوجد في كلمات بعض السوفسطائيين كجورجياس اليوناني ما يفيد