السيد كمال الحيدري

31

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب تتوقف بعض البراهين التي تهدف إلى إثبات وجود الواجب سبحانه وتعالى على إبطال الدور والتسلسل لا إلى نهاية . وفي هذا الفصل يتم إثبات استحالة الدور والتسلسل . استحالة الدور ليس المراد من الدور هنا مطلق التوقف ، وإنما المراد منه خصوص التوقف في الوجود . فقد يستند الكتاب ( أ ) على الكتاب ( ب ) ، ويستند الكتاب ( ب ) على الكتاب ( أ ) ، فيتوقف كل منهما على الآخر بنحو تشكيل الزاوية ، فإذا ارتفع أحدهما سقط الآخر . إلَّا أن التوقف هنا ليس في الوجود ، فإن كل من الكتابين مستقل في وجوده عن الآخر ، نعم أحدهما متوقف على الآخر في استقراره . فالدور المحال هو الدور بمعنى التوقف في الوجود ، بحيث يكون الموجود ( أ ) محتاجاً في وجوده إلى ( ب ) والموجود ( ب ) محتاج في وجوده إلى ( أ ) . فيكون ( أ ) محتاجاً ومحتاجاً إليه ، وكذا ( ب ) . وهذا الدور محال ؛ لاستلزامه توقّف وجود الشيء على نفسه ، فإذا فرضت ( أ ) علّة وفرضت ( ب ) معلولًا ، فمع فرض أن ( أ ) متوقفة على ( ب ) فيلزم أن تتوقف ( أ ) على جميع ما تتوقف عليه ( ب ) أيضاً . وحيث إنّه من جملة ما تتوقف عليه ( ب ) هو ( أ ) ، فتكون ( أ ) متوقفة في وجودها على ( أ ) . ويستحيل توقّف الشيء على نفسه ؛ فإن ( أ ) بما هي علّة تكون متقدمة ، وبما هي معلول تكون متأخرة ؛ فيلزم أن تكون ( أ ) متقدمة ( بما هي علّة ) وغير متقدّمة ( بما هي معلول ) ، وهو جمع للنقيضين .