السيد كمال الحيدري
301
شرح بداية الحكمة
الفصل السابع : ينقسم العلم الحصولي إلى تصور وتصديق لأنه إما صورة حاصلة من معلوم واحد أو كثير من غير إيجاب أو سلب ويسمى ) تصوراً ( كتصور الإنسان والجسم والجوهر ، وإما صورة حاصلة من معلوم معها إيجاب شيء لشيء أو سلب شيء عن شيء ، كقولنا الإنسان ضاحك ، وقولنا : ليس الإنسان بحجر ، ويسمى ) تصديقاً ( ، وباعتبار حكمه قضية . ثم إن القضية ، بما تشتمل على إثبات شيء لشيء أو نفي شيء عن شيء ، مركّبة من أجزاء فوق الواحد . والمشهور أن القضية الموجبة مؤلفة من ) الموضوع ( و ) المحمول ( و ) النسبة الحكمية ( وهي نسبة المحمول إلى الموضوع و ) الحكم باتحاد الموضوع مع المحمول ( هذا في الهليات المركبة التي محمولاتها غير وجود الموضوع ، وأما الهليات البسيطة التي محمولها وجود الموضوع ، كقولنا : ) الإنسان موجود ( فأجزاؤها ثلاثة ) الموضوع ( و ) المحمول ( و ) الحكم ( إذ لا معنى لتخلل النسبة - - وهي الوجود الرابط - - بين الشيء ونفسه . وأن القضية السالبة مؤلفة من ) الموضوع ( و ) المحمول ( و ) النسبة الحكمية الإيجابية ( ولا حكم فيها ، لا أن فيها حكماً عدمياً ؛ لأنّ الحكم جعل شيء شيئاً ، وسلب الحكم عدم جعله ، لا جعل عدمه . والحقّ : أن الحاجة إلى تصوّر النسبة الحكمية إنما هي من جهة