السيد كمال الحيدري
296
شرح بداية الحكمة
الفصل السادس : في مفيض هذه الصور العلميّة أما الصور العقلية الكلية : فإن مفيضها المخرج للإنسان مثلًا من القوة إلى الفعل ، عقل مفارق للمادة ، عنده جميع الصور العقلية الكلية ؛ وذلك : أنك قد عرفت أن هذه الصور بما أنها علم ، مجرّدة عن المادّة ؛ على : أنها كلية ، تقبل الاشتراك بين كثيرين ، وكل أمرٍ حالّ في المادّة واحد شخصيّ لا يقبل الاشتراك ، فالصورة العقلية مجرّدة عن المادّة ، ففاعلها المفيض لها أمر مجرّد عن المادّة ، لأن الأمر المادّي ضعيف الوجود ، فلا يصدر عنه ما هو أقوى منه وجوداً ؛ على : أن فعل المادّة مشروط بالوضع الخاص ولا وضع للمجرد . وليس هذا المفيض المجرد هو النفس العاقلة لهذه الصور المجرّدة العلمية ؛ لأنها بعد بالقوة بالنسبة إليها ، وحيثيتها حيثية القبول دون الفعل ، ومن المحال أن يخرج ما بالقوة نفسه من القوة إلى الفعل . فمفيض الصورة العقلية جوهر عقليّ مفارق للمادة ، فيه جميع الصور العقلية الكلية على نحو ما تقدّم من العلم الإجمالي العقليّ ، تتّحد معه النفس المستعدّة للتعقل على قدر استعدادها الخاصُّ ، فيفيض عليها ما تستعد له من الصور العقلية ، وهو المطلوب . وبنظير البيان السابق يتبيّن : أن مفيض الصور العلمية الجزئية جوهر مثالي مفارق ، فيه جميع الصور المثالية الجزئية على نحو العلم الإجمالي ، تتّحد معه النفس على قدر ما لها من الاستعداد .