السيد كمال الحيدري

293

شرح بداية الحكمة

ومكان ، ولكن بعد أن تكتب على ورقة ، تخضع للانقسام والزمان والمكان . ومن هنا يتّضح أنه يمكن أن يكون لحقيقة واحدة مراتب مختلفة ، وفي كل مرتبة يكون له من الأحكام ما ليس لمرتبة أخرى . ويمكن استفادة ذلك من رواية حيث يسأل أحدهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 1 » فالجلد الذي عصى في الدنيا يحترق يوم القيامة ، وأما الجلد الجديد فما ذنبه ؟ فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : ) هي هي ، وهي غيرها ( ، ثم ضرب الإمام مثلًا للتقريب « 2 » . وعليه ، فالعلوم لها مراتب من الإجمال والبساطة ، والتفصيل والنشر .

--> ( 1 ) النساء : 56 . ( 2 ) عن حفص بن غياث قال : شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ما ذنب الغير ؟ قال : ) ويحك هي هي وهي غيرها ، فقال : فمثل لي ذلك شيئاً من أمر الدنيا ، قال : نعم ، أرأيت لو أن رجلًا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها ( . بحار الأنوار : ج 7 ، ص 38 . عن حفص بن غياث قال : كنت عند سيد الجعافرة جعفر بن محمد ( عليه السلام ) لما أقدمه المنصور فأتاه ابن أبي العوجاء وكان ملحداً فقال له : ما تقول في هذه الآية : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها ؟ هب هذه الجلود عصت فعذّبت فما ذنب الغير ؟ قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ) ويحك هي هي وهي غيرها ، قال : أعقلني هذا القول ، فقال له : أرأيت لو أن رجلًا عمد إلى لبنة فكسرها ثم صبّ عليها الماء وجبلها ثم ردّها إلى هيئتها الأولى ، ألم تكن هي هي ، وهي غيرها ؟ فقال : بلى أمتع الله بك ( . بحار الأنوار : ج 7 ، ص 39 .