السيد كمال الحيدري

291

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب تقدم أن الصورة العلمية على قسمين : كلية وجزئية . وتسمى الكلية عقلًا أو تعقّلًا . وفي هذا الفصل بيان لأنواع العقل أو التعقّل ، وذلك في مقابل التخيّل والحسّ ، وهما الصورة الجزئية . وهذا الفصل لا يتعرض لبيان أنواع مطلق الإدراك ، بل يتعرض لخصوص أنواع التعقّل وهي أنواع التعقل والنطق ، أي الفصل الذي يخصّص الإنسان ويفصله ويميّزه عن غيره . والمراد من النطق إما الكلام وإما إدراك الكليات ، وهذا ما يميّز الإنسان عن سائر الحيوانات . أنواع التعقّل والتعقّل أو العقل على ثلاثة أنواع : النوع الأول : هو أن يكون للموجود قابلية واستعداد إدراك الصور الكلية ، وإن كان بالفعل لا يملك أية صورة كلية لا عن الخارج ولا عن نفسه . فلا يوجد فيه معقول بالفعل ، ولكن يوجد فيه قابلية أن يتعقّل المعقولات . ومثاله الطفل الذي يخرج من بطن أمه ، فهو حيوان ناطق ، ولكن النطق هنا ليس بمعنى أنه يدرك الكليات بالفعل ، بل بمعنى أن فيه قابلية لإدراك الكليات . ولا يستشكل هنا من جهة أن علم الإنسان بذاته فعلي فلا يمكن أن يغفل عن ذاته بأيّ حال ؛ فإن الإنسان لا يغفل عن نفسه في حال من الأحوال بالنسبة للعلم الحضوري ، أما بالنسبة للعلم الحصولي - كما هو الحال هنا في أنواع التعقّل - فيمكن أن يغفل عن ذاته .