السيد كمال الحيدري
281
شرح بداية الحكمة
اكتفى المصنّف بالإشارة إلى هذا المطلب وأوكله إلى علم النفس الفلسفي . وتوجد في هذا المجال نظريات متعددة ؛ منها : أن المفيض لهذه الصور هي موجودات فوق عالم المادة . فالمفيض للصورة العقلية هو العقل المجرّد عن المادّة وآثار المادة ، والمفيض للصور الخيالية والمحسوسة هو عالم المثال المجرّد عن المادّة دون آثارها . ومنها : أن النفس بعد أن ترتبط بالمواد الخارجية بواسطة أدوات الحس ، تقوم بخلق صورة مماثلة للواقع الخارجي من خلال ما وضعه الله فيها من قابلية خلّاقة . إنكار الكلي هاهنا مطلب آخر مهم أيضاً في تحقّق الكلي ، فقد أنكر بعض المفكرين الغربيين وجود الكليات . وذهب بعضهم الآخر - مثل ديفيد هيوم - إلى أنه لا وجود إلَّا للجزئي ، غاية الأمر أن الجزئي قد يكون واضحاً وقد يكون مبهماً ، ومفهوم الإنسان جزئي مبهم ، لا أنه كلي . وقال فريق ثالث بوجود الكلي في الذهن ، كمفهوم الإنسان الكلي الموجود في الذهن ، وهي نظرية أغلب الحكماء المسلمين المأخوذة عن أرسطو . وحيث إنّ الواقع الخارجي عبارة عن أمور جزئية متشخّصة فلا يمكن القول بأن الذهن يستقي المفاهيم الكلية من الواقع الخارجي ، من هنا وقع الكلام في أنّه من أين يحصل الذهن على المفاهيم الكلية ؟ للإجابة على هذا السؤال ، تمّ اعتماد نظرية التقشير الأرسطية ، وهي ملاحظة الأجزاء المشتركة والأجزاء المختصّة لمفاهيم الأفراد الإنسانية الموجودة في الخارج ، ثمَّ القيام بحذف وتعرية هذه المفاهيم الخاصة عن الأجزاء المختصة بحيث يبقى الجزء المشترك الذي هو ماهية الإنسان ، وهو مفهوم كلي قابل للصدق على تلك الجهة المشتركة بين هذه الأفراد .