السيد كمال الحيدري

262

شرح بداية الحكمة

وهذان قسمان ينقسم إليهما العلم قسمة حاصرة ؛ فإن حصول المعلوم للعالم : إما بماهيته ، أو بوجوده . والأول هو العلم الحصولي ، والثاني هو العلم الحضوري . ثم إن كون العلم حاصلًا لنا ، معناه : حصول المعلوم لنا ؛ لأن العلم عين المعلوم بالذات ؛ إذ لا نعني بالعلم إلا حصول المعلوم لنا ، وحصول الشيء وحضوره ليس إلا وجوده ، ووجوده نفسه . ولا معنى لحصول المعلوم للعالم إلا اتحاد العالم معه ، سواء كان معلوماً حضورياً ؛ أو حصولياً فإن المعلوم الحضوري : إن كان جوهراً قائماً بنفسه ، كان وجوده لنفسه ، وهو مع ذلك للعالم ، فقد اتّحد العالم مع نفسه ؛ وإن كان أمراً وجوده لموضوعه ، والمفروض أن وجوده للعالم ، فقد اتحد العالم مع موضوعه ، والعرض أيضاً من مراتب وجود موضوعه غير خارج منه ، فكذلك مع ما اتّحد مع موضوعه ، وكذا المعلوم الحصولي موجود للعالم ، سواء كان جوهر موجوداً لنفسه أو أمراً موجوداً لغيره ، ولازم كونه موجوداً للعالم اتحاد العالم معه . على أنه سيجيء [ في الفصل العاشر ] أن العلم الحصولي علم حضوري في الحقيقة . فحصول العلم للعالم من خواصّ العلم ، لكن لا كل حصولٍ كيف كان ، بل حصول أمر بالفعل فعليةً محضةً لا قوة فيه لشيء مطلقاً ؛ فإنا نشاهد بالوجدان أن المعلوم من حيث هو معلوم ، لا يقوى على شيء آخر ، ولا يقبل التغيّر عما هو عليه ، فهو حصول أمر مجرّد عن المادّة خالٍ من غواشي القوة ، ونسمي ذلك ) حضوراً ( . فحضور المعلوم يستدعي كونه أمراً تامّاً في فعليّته ، من غير تعلّق بالمادة والقوة يوجب نقصه وعدم تمامه من حيث كمالاته التي بالقوة .