السيد كمال الحيدري
255
شرح بداية الحكمة
القدرة وتقدمها أو تقارنها مع الفعل ينتزع الوجوب بعد وجود الفعل ، وقبل وجود الفعل لا يوجد وجوب . فما كان متأخراً رتبة من وجود الفعل كيف يمكن أن يتقدّم رتبة ويؤثر في الفاعل فيجعل الفعل واجباً ؟ يرى المصنف أن هذا الوجوب متأخر رتبة عن الفعل ، وما هو متأخر رتبة عن الفعل لا يمكن أن يتقدّم على الفاعل فيوجب عليه الفعل . وعليه ، فلا يوجد هناك فاعل آخر يستطيع أن يوجب الفعل على الواجب . ومن هنا فإن النسبة هي نسبة الضرورة ، وهي ضرورة الوجوب عنه لا ضرورة الوجوب عليه ، فلا يوجب كون فعله واجباً أن يكون موجباً مجبراً . فالفعل لكي يوجد ، لابد أن يكون مسبوقاً بعدم زماني ؛ إذ علّة الاحتياج إلى العلة هو الحدوث الزماني ، فلا يصدق على الفعل أنه مقدور عليه إلَّا إذا كان مسبوقاً بعدم زماني . فإذا كان هناك ممكن ليس مسبوقاً بعدم زماني ، فلا يمكن أن يكون مقدوراً عليه ؛ إذ الأمور ثلاثة : إما ممكنة وإما واجبة وإما ممتنعة . فإذا لم يكن مسبوقاً بعدم زماني فهو ممتنع ، مع أنه أعم ؛ إذ الواجب أيضاً ليس مسبوقاً بعدم زماني . والجواب أولًا : إن الكلام في الفعل المسبوق بعدم زماني ، وهو ممكن ، فلا يكون واجباً . وهو إذا لم يكن ممكناً فلا محالة يكون ممتنعاً . والسبب في أن الفعل الذي لا يسبقه عدم زماني هو ممتنع هو أن الفعل يمكن أن يكون واجباً . فالفعل يحتاج إلى فاعل ، ولهذا لا يكون واجباً ، وحيث إنّه ليس بممكن ؛ لأن الممكن ما كان مسبوقاً بعدم زماني ، فلا محالة يكون ممتنعاً .