السيد كمال الحيدري

241

شرح بداية الحكمة

هو ثبات الجسم في مكانه ، وهو أمر وجودي . والمعنى الوجودي يلازم المعنى العدمي ؛ إذ عدم الحركة تعني ثبات الجسم . وهذا من قبيل ما تقدّم في بحث الإمكان من أنه أمر عدمي ( سلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم ) ، ولكن العقل ينتزع من هذين السلبين ( وهما أمر عدمي ) أمراً ثبوتياً لازماً هو الإمكان بمعنى استواء النسبة ، فيعود الإمكان معنى ثبوتياً ، فالملزوم معنى سلبي عدمي واللازم أمر ثبوتي . فلا مانع من أن يكون اللازم ثبوتياً والملزوم عدمياً . والذي يقابل الحركة هو المعنى الثاني ، أي عدم الحركة في ما من شأنه أن يتحرك ، وليس المعنى الأول ، وهو ثبات الجسم . فهذا العدم ليس هو السلب المطلق بل هو السلب الخاص ، أي عدم الحركة في ما من شأنه أن يتحرك . فيكون التقابل بين السكون والحركة من قبيل التقابل بين العدم والملكة . وإذا كان الأمر كذلك فلا يطلق على الله سبحانه وتعالى أو على المجردات التامة أنها ساكنة ؛ إذ السكون هو عدم الحركة في ما من شأنه أن يتحرك ، وتلك الموجودات ليس من شأنها أن تتحرك ، وإذا لم توجد فيها قابلية الحركة فلا يطلق عليها أنها ساكنة ، وإنما يطلق عليها أنها ثابتة ، فلا يقال : الله ساكن ، بل يقال : الله ثابت « 1 » . السكون في عالم الطبيعة ولكن ، هل يوجد سكون في عالم الطبيعة ؟ من الأمور المتفرعة على الحركة الجوهرية أنه لا يمكن أن يوجد سكون

--> ( 1 ) نعم ، يمكن أن يكون السكون قابلًا للإطلاق على الله سبحانه وتعالى بناء على اصطلاح آخر للسكون ، ففي بعض كلمات أرسطو وصدر المتألهين يطلق على الله سبحانه وتعالى أنه ساكن وعلى ما عداه أنه متحرك ، ولكن المراد بالسكون والحركة هناك غير المراد منهما هنا ، وبهذا الاصطلاح الجديد لا يختصّ السكون والحركة بالماديات ، بل يشمل المجرّدات أيضاً ، فكل ما عداه يكون متحرّكاً إلَّا هو سبحانه وتعالى فيكون ساكناً ( العلامة الحيدري ) .