السيد كمال الحيدري

236

شرح بداية الحكمة

تقابل السرعة والبطء وقيل في العلاقة بين السرعة والبطء أنها علاقة التقابل ، وأن التقابل بينهما لا يكون من قبيل تقابل العدم والملكة ، ولا من قبيل تقابل النقيضين ؛ لأن السرعة والبطء أمران وجوديان ، فالسرعة حركة وكذلك البط حركة ، وإذا كانا أمرين وجوديين فلا يكون التقابل بينهما من قبيل التقابل بين العدم والملكة ، أو التقابل بين النقيضين . كما أنه لا يكون التقابل بينهما من قبيل تقابل المتضائفين ؛ لأنّه ليس كلما تحقق أحدهما لابدّ أن يتحقّق الآخر ، بل قد يتحقّق أحدهما ولا يتحقّق الآخر ، بأن تتحقّق السرعة بدون البطء ، ويتحقق البطء بدون سرعة . وعليه ، فإذا لم يكونا متضايفين فينحصر الأمر حينئذ في التضاد ، وهو المطلوب . ولكن هذا مبنيّ على ما تقدّم - في بحث الوحدة والكثرة - من أن انحصار التقابل في الأقسام الأربعة انحصار عقليّ ، وإلّا ( إن كان الحصر استقرائياً ) فلا تتمّ الدلالة على المطلوب . إشكال المصنف يقول المصنف : ولكن مع ذلك فإن التقابل بين السرعة والبطء ليس من تقابل المتضادين ؛ فإنّ تحقّق التضاد بين شيئين مشروط بأن يكون بينهما غاية الخلاف ، ولا يوجد غاية الخلاف بين السرعة والبطء ؛ إذ ما من سريع إلَّا ويمكن أن يفرض ما هو أسرع منه ، وما من بطيء إلَّا ويمكن أن يفرض ما هو أبطأ منه ، وكذلك الأمر في الوحدة والكثرة ؛ لأنه كلّما فرض طرف من الكثرة يمكن أن يفرض أكثر منه بإضافة عدد إضافي ، ومعه لا يقع تضاد بين السرعة والبط . بل يمكن القول إنه لا يوجد بين السرعة والبطء تقابل ذاتي أصلًا ؛ فإنّ السرعة والبطء وقتان إضافيان بالنسبة إلى الوجود ، وما هو سريع بالنسبة إلى