السيد كمال الحيدري

231

شرح بداية الحكمة

غير قارّ ، والامتدادات الثلاثة داخلة في حقيقة الجسم ، فالكم المتصل غير القار داخل في حقيقة وجود الجسم . ولهذا فإن الموجودات المادية لها أبعاد أربعة ، وهي الطول والعرض والعمق والزمان ، والثلاثة الأولى منها قارة والبعد الرابع سيّال متصل غير قارّ ، والزمان منتزع من نحو وجود الشيء الخارجي ؛ لأنه معقول فلسفي لا ماهوي . إلَّا أن الكمّ العارض على الحركة غير قار ، ولا يجامع بعض أجزائه المفروضة بعضاً ، بخلاف كمية الجسم التعليمي ؛ فإن تلك الكمية قارة مجتمعة الأجزاء ، ومن هنا ينقسم الكمّ إلى كمّ متصل قار وكمّ متصل غير قار ، والثاني هو الزمان . وليس المراد من الزمان هنا الزمان الاجتماعي وإنما الزمان الفلسفي الذي هو مقدار الحركة الجوهرية في الأشياء ، فإن حركة الجسم المادي تتقدّر بكم معين هو الزمان ، والزمان هو مقدار الحركة الجوهرية في الأجسام المادية ، وبذلك يتّضح أن الحركة والزمان هما شيء واحد باستثناء أن أحدهما مبهم والآخر متعيّن . فالزمان العارض على الحركة هو مقدار الحركة الجوهرية بناء على إثبات الحركة الجوهرية . وكل جزء من الزمان من حيث إنّه متوقف عليه يكون متقدّماً بالنسبة إلى الجزء الآخر ، ومن حيث إنّه متوقِف - بالكسر - متأخر بالنسبة إلى ما توقّف عليه . والطرف منه ( أي من الزمان ) الحاصل بالقسمة يسمَّى الآن . ولكن هذه القسمة قسمة فرضية بوهم العقل ، وإلّا فالزمان واحد متصل خارجي ومنشأ انتزاعه - وهو الوجود - أيضاً واحد متصل ذو سيلان وتدريج ، كذلك الزمان يكون واحداً متصلًا ، وإذا فرض انقسامه فإنّ طرف الزمان يسمى الآن ، وكما أن النقطة الفلسفية لا امتداد لها ، كذلك الآن الفلسفي - وليس الآن العرفي الذي له زمان - أيضاً لا امتداد له .