السيد كمال الحيدري

227

شرح بداية الحكمة

إنه متوقف عليه الآخر ، متقدّم بالنسبة إليه ، ومن حيث إنه متوقف ، متأخر بالنسبة إلى ما توقّف عليه . والطرف منه الحاصل بالقسمة هو الآن . وقد تبيّن بما تقدّم : أولًا : إن لكل حركة زمانا خاصّاً بها هو مقدار تلك الحركة ، وقد أطبق الناس على تقدير عامّة الحركات وتعيين النسب بينها بالزمان العام الذي هو مقدار الحركة اليومية ، لكونه معروفاً عندهم مشهوداً لهم كافّة . وقد قسّموه إلى : القرون والسنين والشهور والأسابيع والأيام والساعات والدقائق والثواني وغيرها ، لتقدير الحركات بالتطبيق عليها . والزمان الذي له دخل في الحوادث الزمانية ، عند المثبتين للحركة الجوهرية ، هو زمان الحركة الجوهرية . وثانياً : إن التقدّم والتأخر ذاتيان بين أجزاء الزمان ، بمعنى أن كون وجود الزمان سيالًا غير قارّ يقتضي أن ينقسم ، لو انقسم ، إلى جزء يتوقف على زواله وجود جزء آخر بالفعل ، والمتوقف عليه هو المتقدم والمتوقف هو المتأخر . وثالثاً : إن الآن ، وهو طرف الزمان والحدّ الفاصل بين الجزءين لو انقسم ، هو أمر عدمي ؛ لكون الانقسام وهمياً غير فكّي . ورابعاً : إن تتالي الآنات - - وهو اجتماع حدّين عدميين أو أكثر من غير تخلّل جزء من الزمان فاصل بينهما - محال ، وهو ظاهر . ومثله الكلام في تتالي الآنيات المنطبقة على طرف الزمان ، كالوصول والافتراق . وخامساً : إن الزمان لا أول له ولا آخر له ، بمعنى الجزء الذي لا ينقسم من مبتدئه أو منتهاه ؛ لأن قبول القسمة ذاتيّ له .