السيد كمال الحيدري
216
شرح بداية الحكمة
والحركة الجوهرية الطولية اشتدادية ، وهي أن تكون المرتبة اللاحقة أكمل وجوداً من المرتبة السابقة ، والمرتبة السابقة أخسّ وجوداً من المرتبة اللاحقة . والأخسّ والأشرف هنا ليس بلحاظ العقل العملي بل بلحاظ العقل النظري أي القرب والبعد من المبدأ الأول وعالم التجرّد . فالحركة الاشتدادية هي حركة طولية ، كأن تكون المادة الأولى بالحركة الجوهرية عنصراً ، ونباتاً ، وحيواناً ، وإنساناً . فالنطفة في الرحم لها قابلية النمو ، ومن خلال الحركة الجوهرية الاشتدادية تصير جنيناً ثمَّ إنساناً سوياً . وهكذا سائر الموجودات تكون وجوداً واحداً ، غاية الأمر أنه ينتزع من مرتبة منها النباتية ، ومن مرتبة أخرى الحيوانية ، ومن مرتبة ثالثة الإنسانية . فهذا الوجود المتّصل السيّال يكون في كل مقطع من مقاطعه منشأ لانتزاع أثر معيّن ، ومن خلال هذا الأثر ينتزع مفهوم معين ، وهذه هي الحركة الجوهرية التي يقول بها صدر المتألهين « 1 » . وبهذا يتّضح التسامح في قول المصنف ) هي حركة المادة الأولى إلى الطبيعية ، ثمَّ النباتية ، ثمَّ . . . . ( ، فإن المادة الأولى لا تتحرّك ، وإنما إمكانها الاستعدادي يتحرك ، ) ثمَّ الطبيعية إلى النباتية ( والطبيعية لا تتحرك إلى النباتية وإنما تتحرّك إلى النمو ) ثمَّ النباتية إلى الحيوانية ( فالنباتية لا تتحرك إلى الحيوانية وإنما إلى الحساس المتحرك بالإرادة ، ) ثمَّ الإنسانية ( . والبرهان الأول والثاني يثبتان الحركة في الصور النوعية لا في المادة الأولى ، فإن المادة الأولى لا تقع فيها حركة . نعم الإمكان الاستعدادي الذي هو عرض ينتقل إلى الصورة الطبيعية ، والصورة الطبيعية هي الصور ما قبل
--> ( 1 ) وليس كما يتصوّر البعض من أن الحركة الجوهرية تعني أنّ الإنسان يأكل الحيوان كالغنم ، والغنم يأكل النبات ، والنبات يتشكّل من المعادن والعناصر ، فما يأكله الإنسان ليس هو الحيوان ؛ لأنّ الحيوان هو الحساس المتحرّك بالإرادة ، وما يأكله الإنسان ليس كذلك . وأيضاً الحيوان لا يأكل النبات الذي فيه نمو ، بل يأكل النبات الذي انقطع عن النمو . فالمراد من الحركة الجوهرية في الإنسان هو أن المادة الأولى تكون طبيعية ثمَّ نباتية ثمَّ حيوانية ثمَّ إنسانية ولكن بوجود واحد سيّال ( العلامة الحيدري ) .