السيد كمال الحيدري
214
شرح بداية الحكمة
الأفعال والآثار ليس هو الطبيعة دائماً ، بل يمكن توجيه الحركة الطبيعية بنحو ، والحركة القسرية بنحو آخر ، وكذا الإرادية . والجواب : إن هذا الإشكال غير تام ؛ فإن الإرادات والأحوال ومراتب القرب والبعد هي أيضاً أعراض وليست جواهر . وحيث إنّ ما بالعرض لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ، فإن هذه الأعراض لابدّ أن تنتهي إلى الجوهر ، فيرجع الكلام إلى الجوهر وهو الطبيعة . البرهان الثاني للحركة الجوهرية وهو يبتني على مقدمتين : الأولى : إنّ الوجود أصيل وما عداه اعتباري . الثانية : إنّ العرض يحمل على الوجود الجوهري ، فالحركات الكمية الموجودة في العرض تحمل على الجوهر . ومن صحة الحمل نستكشف أنه يوجد جهة اتحاد ، وحيث إنّ الاتحاد ليس في المفهوم ؛ لوضوح أن المفهوم الجوهري مغاير للمفهوم العرضي . فيكون الاتحاد في الوجود الخارجي ، وبالتالي يكون أحدهما عين الآخر مصداقاً . فإذا ثبت أن العرض متّحد مصداقاً مع وجود الجوهر ، يثبت أنهما ليسا وجودين : بحيث يكون أحدهما وجوداً جوهرياً هو وجود العلة ، والثاني وجود عرضي هو وجود المعلول ، وإلّا لو كانا كذلك لما صحّ الحمل بينهما . وإذا كانا موجودين بوجود واحد فلا معنى لذلك إلَّا بأن يكون لهذا الوجود الواحد مرتبتان : مرتبة هو فيها جوهر ، ومرتبة هو فيها عرض . وهذا ما يعبَّر عنه بأن العرض من شؤون الجوهر ومن مراتبه في كلمات صدر المتألهين الشيرازي . والفرق بين هذا البرهان والبرهان السابق هو أنه في البرهان السابق يوجد علّة ومعلول ، والعلية والمعلولية تقتضي الاثنينية . وهنا لا يوجد علّة ومعلول بل يوجد وجود وشأن لهذا الوجود .