السيد كمال الحيدري
212
شرح بداية الحكمة
الجوهر المتجدّد بالثابت ، يقال أيضاً في توجيه ارتباط العرض المتجدّد بالجوهر الثابت ، وهو أن الجوهر أوجد العرض ، ولكن لم يوجد العرض بإيجاد ، والتجدّد بإيجاد آخر ، وإنما أوجد العرض المتجدّد . ومعه لا يلزم وقوع الحركة في الجوهر . والجواب : إن هذا المعنى يمكن أن يتصوّر في الجوهر ولا يعقل أن يتصوّر في العرض ؛ فأن يكون التجدّد عين وجود الجوهر فهذا معقول ، ولكن أن يكون التجدّد عين وجود العرض فهذا غير معقول ؛ لأن الجوهر له وجود استقلالي فيمكن أن تكون له حركة قائمة بذاته . أما العرض فليس له وجود استقلالي وإنما وجوده قائم بجوهره ، فإذا كانت له حركة فتكون موجودة في جوهره . وعليه ، فإيجاد الشيء بنحو التجدّد في ما كان وجوده في نفسه لنفسه معقول ، فيمكن توجيه استناد الجوهر المتجدّد إلى الثابت به . وأما الشيء الذي يكون وجوده في نفسه لغيره فلا يتصوّر فيه ذلك . وهناك جواب آخر : وهو أن الطبيعة فاعل طبيعي ، والفاعل الطبيعي لا يعطي وجود العرض بل يعطي فقط حركة العرض ، والمعطي للحركة لابدّ أن يكون متحركاً ؛ بخلاف المقام ، حيث أمكن تصحيح ارتباط الجوهر المتجدّد بالواجب الذي يعطي وجود الجوهر ، وعليه . فإيجاد الجوهر ليس إيجاداً لحركة الجوهر وإنما انوجاد لحركة الجوهر ، ولهذا لا تحتاج إلى علة ، فيخرج عن قاعدة أن علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة . نعم ، حيث إنّ الفاعل الطبيعي إيجاد لنفس الحركة ، فيلزم إما أن تكون العلة الموجدة أيضاً متحركة ، وإما أن ينفك المعلول عن علته التامة . وكلاهما محال . الإشكال الثالث وهو ناشئ من عدم التسليم بأن المبدأ القريب للحركات العرضية هي الطبيعة والصورة النوعية . فالمستشكل هنا يسلّم بمفاد القاعدة وهو أن علّة