السيد كمال الحيدري

211

شرح بداية الحكمة

الأمر الثاني : إنّ علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة « 1 » . فإذا ثبت هذان الأمران تثبت الملازمة بين المقدّم والتالي ، وبذلك يثبت وقوع الحركة في الجوهر ، ويتّضح بذلك أن الصور النوعية - ابتداءً من صورها العنصرية - متغيّرة . كما يتّضح أن الأعراض معلولة والصور النوعية علة . ومن الواضح أن العلة غير المعلول ، وأن المعلول قائم بالعلة ومحتاج إليها ، كذلك هنا ، فإن الجوهر وجود والعرض وجود آخر ، ولكن العرض لا يوجد في الخارج إلَّا بواسطة الجوهر . وقد أورد المصنف ثلاثة إشكالات على هذا البرهان ، وهي : الإشكال الأول إن المستشكل يرجع إلى قاعدة أن علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيرة . فإذا كانت الأعراض متغيّرة فالجوهر - الذي هو علّة الأعراض - أيضاً يكون متغيّراً ، وإذا كان الجوهر متغيّراً فلابدّ أن تكون علّته متغيّرة ، وعلّة الجوهر فاعل إلهي لا طبيعي ؛ إذ الفاعل الطبيعي مبدأ الحركة لا الوجود ، فالجوهر لا يحتاج إلى فاعل طبيعي وإنما إلى فاعل إلهي . وحيث إنّ علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة ، والفاعل الإلهي علّة ، فيعود الإشكال السابق حول كيفية ارتباط الثابت بالمتغيّر . وعليه يدور الأمر بين الالتزام بالتغيّر في المبدأ الأول ، أو رفع اليد عن القاعدة القائلة بأن علّة المتغيّر متغيّرة . والجواب عن هذا الإشكال تقدّم في الفصل الثامن من المرحلة العاشرة . الإشكال الثاني ويتوجه هذا الإشكال على ما ذكره المصنف في جوابه على الإشكال الأول حول كيفية ارتباط المتجدّد بالثابت ، وهو : أن ما يقال في توجيه ارتباط

--> ( 1 ) انظر : الفصل السابع من هذه المرحلة .