السيد كمال الحيدري

205

شرح بداية الحكمة

وبالنسبة لسائر المقولات الأخرى ، فقد ذكر الحكماء أن الحركة لا تقع فيها : فالفعل والانفعال هما تأثير المؤثّر ما دام يؤثر ، و ) ما دام ( دالة على الزمان ، ومعنى ذلك أن الفعل والانفعال أخذ فيهما التدريج . وحيث إنّ المقولة تنتزع من الوجود القارّ المفروض - وليس من الوجود التدريجي ؛ إذ بناء عليه يلزم التشكيك في الماهية - فلابدّ أن يفرض لهذا الوجود السيّال أجزاء قارّة ، وعند ذلك تكون منشأ لانتزاع نوع من الماهية أو فرد منها . فإذا أمكن أن يفرض أجزاء قارّة في الفعل والانفعال ، فهذا يعني أن هذه المقولة لم يؤخذ فيها التدريج ، وحيث إنّه قد أخذ في هذه المقولة التدريج ، فإذا فرضت قارّة فلا تكون من الفعل والانفعال . وهذا بخلاف الأمر في مقولة الأين ، فلو فرض أن الكرة المتدحرجة من أعلى إلى أسفل قد قطعت حركتها في وسط الطريق ، فيكون لها أين سابق فحينئذ يمكن انتزاع مقولة الأين . ولكن الفعل ) ما دام يؤثّر ( فلو انقطع التأثير فلا يكون من مقولة الفعل . والانفعال ) ما دام يتأثّر ( ، فإذا صار قارّاً ( لا ينفعل ) فلا يكون من مقولة الانفعال . وعليه ، لا يمكن أن تقع الحركة في مقولة الفعل والانفعال . وأما المتى فهي الهيئة الحاصلة من نسبة الشيء إلى الزمان « 1 » ، فإذا كانت هيئة وعرضاً فلا تقع فيها الحركة . وأما الإضافة فهي متقوّمة بطرفين ، ولا وجود للإضافة المقولية منحاز عن الطرفين . فإذا وقعت حركة في الطرفين فتقع في الإضافة ؛ لأن وجودها في غيرها ، وإن كانت الأطراف ثابتة فالإضافة أيضاً لا حركة فيها ، وإذا كان

--> ( 1 ) وليست هي نفس النسبة كما تصوّر البعض ( العلامة الحيدري ) .