السيد كمال الحيدري
204
شرح بداية الحكمة
معروض الكم الأول هو الأجزاء الأصلية ، ومعروض الكم الثاني هو الأجزاء الأصلية والأجزاء المنضمة ، فإذا اختلف المعروض في الحالين يختلف بذلك الكم ، فلا توجد هنا زيادة متصلة ، ولا زيادة منتظمة تدريجية ، وإنما زيادة دفعية . وأجاب المصنف بأن المستشكل قد اختلط عليه أمران : الأول أن هذه الأجزاء ليست واحدة حقيقة وإنما هي كثيرة حقيقة ، وإلّا فإن كل جزء من هذه الأجزاء له كم خاص به ، غاية الأمر أنه عندما تنضم الأجزاء اللاحقة إلى الأجزاء السابقة الأصلية يحصل لها كمّ واحد ، وحصول زيادة متصلة منتظمة تدريجاً إنما هو باعتبار وحدة الصورة النوعية ، فإن بدن الشخص الواحد مؤلّف من أجزاء كثيرة لا يعلمها إلَّا الله ، ومع ذلك فهو شخص واحد حقيقة ، ولكن وحدة هذا الشخص ليست بوحدة أجزائه ، إذ إن أجزاءه كثيرة حقيقة ، بل وحدته وحدة لروحه ونفسه التي هي صورة نوعية ، وكون الشخص واحداً حقيقة يعني أن المعروض لهذه الوحدة ليس هو الأجزاء ، نعم حيث إنّ هذه الأجزاء متقوّمة بتلك الصورة النوعية فتكون لها وحدة بالتبع لا بالذات ، فالروح الموجودة في الشخص تجعل الأجزاء بمنزلة موجود واحد تكون له زيادة متصلة منتظمة تدريجياً ، ومن هنا فإن هذا الكم كم واحد حقيقة ، ولكن بالتبع لا بالذات . الحركة الوضعية وأما الوضع وهو نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض ، ونسبة المجموع إلى الخارج ، فالكرة المتحركة على محورها لا تتغير نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض بسبب حركتها ، بل يبقى ما هو فوق فوق ، ويبقى ما هو تحت تحت ، وما يختلف فيها هو نسبة الأجزاء إلى الخارج ؛ إذ تختلف نسبتها إلى الخارج باختلاف أشكالها ، وهذه هي الحركة الوضعية .