السيد كمال الحيدري
200
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب تقدّم أن المراد بوقوع الحركة في المقولة هو أن يرد على الموضوع في كل آن نوع من المقولة مباين للنوع الآخر . وحيث إنّ المقولات عشر ، فيقع البحث في هذا الفصل حول أن الحركة هل تقع في جميع المقولات أم أنها تقع في بعضها دون الآخر ؟ المشهور بين الحكماء - قبل صدر المتألهين - أن المقولات التي تقع فيها الحركة أربعة ، وهي : الأين ، والوضع ، والكيف ، والكم . وأضاف صدر المتألهين إليها مقولة خامسة هي مقولة الجوهر ، فقال بأن الحركة كما تقع في المقولات العرضية تقع أيضاً في المقولة الجوهرية . الحركة الأينية ومعنى وقوع الحركة في الأين هو أن الجسم إذا كان ساكناً فيكون له ) أين ( ساكن ، أما إذا كان متحركاً فيكون له أكثر من ) أين ( واحد ولكنها بمجموعها تشكل وجوداً واحداً متّصلًا سيّالًا ، عرضياً وليس جوهرياً ، وينتزع من كل آن من آنات هذه الحركة المفروضة نوع من تلك المقولة . والبحث المهم هنا هو : هل الأين مقولة برأسها ، أم أنها داخلة في مقولة الوضع ؟ فإذا كانت داخلة في مقولة الوضع فترجع الحركة الأينية إلى الحركة الوضعية ، وهذا ما تعرّض له المصنف هنا حيث ذهب إلى أن الحركة الأينية هي ضرب من الحركة الوضعية ، وتقدّم في الأبحاث السابقة أن مقولة الوضع هي الهيئة الحاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض ، ومن نسبة جميع الأجزاء إلى الخارج ، ولهذا يطلق الوضع على معنيين : 1