السيد كمال الحيدري
20
شرح بداية الحكمة
الأولى : في وجوب وجود المعلول عند وجود علته التامة . الثانية : في وجوب وجود العلة عند وجود المعلول . وقد بحث المصنف هاتين المسألتين على مبنى المشهور في الإمكان الماهوي الذي هو لازم الماهية « 1 » ، ثمَّ عرّج إلى المسلك الحقّ القائل بالإمكان الفقري . دليل التلازم العلي على مسلك أصالة الماهية وعلى القول بالإمكان الماهوي يُثبت المصنف وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامة عن طريق برهان الخلف ، وهو أنه إذا وجدت العلة التامة : فإما أن يلزم وجود المعلول ، وإما أن لا يلزم وجوده ، بأن يفرض عدم المعلول مع وجود العلة التامة . وعلى الأول يثبت المطلوب . وعلى الثاني فإذا كانت العلة التامة موجودة مع فرض عدم المعلول - وحيث إنّ عدم المعلول معلول لعدم العلة - فيلزم حينئذ اجتماع النقيضين . وبما أن وجود العلة وعدم وجودها نقيضان لا يجتمعان ، فيستحيل حينئذ أن لا يكون المعلول موجوداً . ويقول المصنف تطبيقاً لهذا المطلب : لو فرض أن المعلول زماني فلابد أن تكون علته معه ، ولا يلزم أن تكون العلة زمانية أيضاً ؛ إذ قد يكون أحد طرفي الملازمة زمانياً من دون أن يكون الطرف الآخر كذلك . وعند البحث في صفات الواجب الفعلية كالرازقية مثلًا ، يذكر الباحثون أن طرف الفعل قد يكون زمانياً ، ولا يلزم منه أن يكون الفاعل أيضاً زمانياً ؛ فإذا كان المرزوق زمانياً فلا يلزم أن يكون الفاعل الرازق أيضاً زمانياً ، بل يمكن التفكيك بأن يكون أحد طرفي الملازمة زمانياً والآخر ليس كذلك .
--> ( 1 ) يوجد فرق بين أن يكون الإمكان لازما لذات الماهية وبين أن يكون من ذاتياتها ، فالإمكان ليس من ذاتيات الماهية ، كما تقدّم مراراً .