السيد كمال الحيدري
197
شرح بداية الحكمة
تنتزع منه الماهية . ومن هنا يقول المصنف بأنه لا يمكن انتزاع المقولة من الوجود المتّصل السيّال ، وإنما يقسّم هذا الوجود الواحد المتصل السيّال إلى أقسام بالقوة ، وكل قسم يكون له طرف ، ومن ذلك الطرف والحد تنتزع الماهية . وإذا كان كل قسم من أقسام الوجود الواحد المتصل السيّال بحيث يمكن أن ينتزع منه ماهية ، فهل ينتزع من كل قسم من أقسام الماهية فرد من أفراد تلك المقولة ، أو ينتزع منه نوع مستقل عن النوع الآخر داخل تحت تلك المقولة ؟ أي هل يكون تحت مقولة الأين أفراد أو يكون تحتها أنواع ؟ أجاب المصنف بأنه يكون تحتها أنواع لا أفراد . والبرهان على ذلك : أنّ المطلب مرتبط بالتشكيك في الماهية ، وهو محال . فالتفاحة الصفراء مثلًا لها مراتب متعددة ، ودرجة الاصفرار قد تكون ضعيفة ثمَّ تشتدّ حتى تصل إلى الدرجة التي تكون فيها حمراء ، وهذه المراتب التي تكون في نوع واحد هل هي أفراد نوع واحد ، أو أنواع متعددة أيضاً ؟ ذكروا في محله أنها أنواع متعددة ، لا أنها أفراد نوع واحد ؛ لأنها إذا كانت ماهية واحدة ذات مراتب مختلفة بالشدة والضعف ، فيلزم أن تكون الماهية الواحدة مشككة ، والتشكيك في الماهية محال . فإذا كانت المراتب المتعددة في اللون الأخضر أفراداً لماهية واحدة فتكون هذه الأفراد مختلفة شدة وضعفاً . فإذا كانت من ماهية نوعية واحدة لزم التشكيك في الماهية ، وهو محال . ومن هنا ذهب المصنف إلى أن كل قسم من أقسام هذا الوجود المنقسم نوع من أنواع المقولة ، وليس فرداً من أفراد ها ، فكل قسم ينتزع منه نوع من الماهية النوعية غير النوع السابق وغير النوع اللاحق .