السيد كمال الحيدري

196

شرح بداية الحكمة

الماهيات ؛ لأن كل وجود إمكاني - أعمّ من أن يكون جوهرياً أو عرضياً - يمكن أن تنتزع منه ماهيته . والماهية لا تنتزع من نفس الوجود المتّصل ؛ وإلّا لزم التغيّر في الماهية ، والتغيّر في الماهية محال . ووجه بطلان اللازم ( أي أن التغيّر في الماهية محال ) هو أنه لو كانت الماهية متغيّره فيلزم التشكيك في الماهية ، والتشكيك في الماهية محال . أما لزوم التشكيك في الماهية فواضح ؛ لأن الجسم في الآن الأول هو بالقوة بالنسبة إلى الآن الثاني ، وفي الآن الثاني يكون بالفعل بالنسبة إلى الآن الأول ، ولذلك هو في الآن الثاني أشدّ منه في الآن الأول ، والقوة والفعل تشكيك في الماهية ، والتشكيك في الماهية محال . فإذن لا يمكن انتزاع المقولة من هذا الوجود الواحد المتّصل السيّال . يذكر المحقق الآملي في حاشيته على المنظومة برهاناً على استحالة التشكيك في الماهية فحواه أنه لو كان الأشد والأضعف في الماهية ، فيكون لهما جهة اختلاف وجهة اتفاق . وجهة الاتفاق هي أن كلًا منهما ماهية ، وجهة الاختلاف هي أن أحدهما أشد ، وهذه الأشدية لا تكون موجودة في الآخر . فإذا كانت الأشدية جزء الماهية فيلزم أن يكون الأضعف خارجاً عن تلك الماهية ؛ لأن الأشد الذي هو جزء الماهية غير موجود في الأضعف . وحيث إنّهما متفقان في الماهية ، فيكون الاختلاف بينهما بأمر خارج عن الماهية ، وليس بأمر ماهوي . ولو انتزعت الماهية من الوجود الواحد المتّصل السيّال يلزم التشكيك في الماهية ، وهو محال . وعليه ، فالماهية تنتزع من كون الوجود الواحد المتّصل السيّال قابلًا للانقسام ؛ وذلك لأن الحركة امتداد ، وكل امتداد قابل للانقسام إلى أجزاء ، وكل جزء من هذه الأجزاء هو جزء من الحركة بالقوة . فإذا كان جزءاً من الحركة فتكون الحركة منتهية من الطرفين إلى آن ، ويكون لها حد مفروض