السيد كمال الحيدري
191
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب تقدّم في الأمر الثاني من الفصل السابع أن فاعل المتغيّر متغيّر ، وفي هذا الفصل أورد المصنف على ذلك إشكالًا ، وهو أنه من الواضح أن القواعد العقلية غير قابلة للتخصيص ، وقد ثبت بالبرهان العقلي أن علّة المتغيّر متغيّرة ، وأن كل متغيّر ممكن ، وكل ممكن محتاج إلى علّة مجرّدة ، فيتنافى ذلك مع كون علّة المتغيّر متغيّرة ؛ لأن المجرّد لا تغيّر فيه ولا حركة . وثمة تصوير آخر للإشكال وهو أن الموجود المجرّد يكون علّة للموجود المتغيّر الذات ، وعلة المتغيّر لابد أن تكون متغيّرة ، وكذا تكون علّة علته متغيّرة ، وهكذا . . . فإما أن يتسلسل لا إلى نهاية وهو محال ، وإما أن يدور وهو محال ، وإما أن يصل التغيّر إلى المبدأ الأول سبحانه وتعالى الذي لا تغيّر فيه . وهذه هي مشكلة ارتباط الحادث بالقديم وارتباط الثابت بالمتغيّر . ويتضح جواب المصنف على الإشكال من خلال التمييز بين حركة العرض وحركة الجوهر ، والجواب مستند إلى القول بالحركة الجوهرية ، والتي على أساسها يمكن توجيه ربط الحادث بالقديم ، والثابت بالمتغيّر ، والتي من دونها لا يمكن توجيه ربط الحادث بالقديم ، والثابت بالمتغيّر . فتارة تكون الحركة صفة زائدة على المتحرّك ، من قبيل العلم الذي هو صفة زائدة على الإنسان ، فقد توجد هذه الصفة في الإنسان وقد لا توجد . فإذا كانت الحركة من هذا القبيل فتحتاج إلى فاعل قريب وفاعل بعيد ، أي تحتاج إلى فاعل طبيعي وإلى فاعل إلهي . وفاعلها الطبيعي لابدّ أن يكون متحركاً . وتارة أخرى تكون الحركة عين وجود الشيء لا أنها صفة زائدة عليه ، كأن تكون