السيد كمال الحيدري

184

شرح بداية الحكمة

خاصة متحدة مع القوة والمادة ، فعند ذلك يتحوّل الكمال بالقوة المتّحد مع المادة إلى كمال بالفعل ، وإلّا إذا لم تتحقق تلك الفعلية الخاصة فلا يكون الكمال بالقوة للمادة كمالًا بالفعل . ولكي يصير الكمال بالقوة كمالًا بالفعل ، يحتاج إلى فعلية خاصة . فإذا اتحدت مع فعلية الماء فيكون في المادة فعلية الماء وقوة أن تكون بخاراً . وحيث إنّ الماء ماء ويستحيل أن يكون شيئاً آخر ، فهذه المادة المتّحدة مع القوة لا تتّحد مع فعلية البخار إلَّا إذا نزعت عن نفسها فعلية الماء ، وتلبست بصورة البخار . وكذلك التراب هو تراب فلا يكون نباتاً ، نعم في التراب مادة متّحدة مع قوة تستطيع أن تكون نباتاً . ولا تتحد المادة المتّحدة مع القوة مع فعلية النبات إلَّا إذا نزعت عن نفسها الصورة النوعية للتراب ، وتلبست بصورة النبات « 1 » . ويذكر المصنف هنا من أحكام الموضوع حكمين : الأول : إنّ موضوع الحركة لابدّ أن يكون ثابتاً في هذه الحركة بحيث يكون الموضوع الذي بالقوة هو نفسه الموضوع الذي بالفعل ، وإلّا لو لم توجد رابطة بين الموجود السابق والموجود اللاحق فلا يكون أحدهما بالفعل للآخر الذي هو بالقوة ، فيلزم أن لا تكون الحركة حركة . وتقدّم في الفصل الأول أن مادة الفعلية الجديدة الحادثة والفعلية السابقة الزائلة لابدّ أن تكون واحدة وحدة عددية . ولا يمكن أن تنقطع الرابطة بين الموجود بالقوة والموجود بالفعل وإلّا كان أحدهما غير الآخر .

--> ( 1 ) وهذا كله مبني على نظرية المشّاء القائلة بأن تغيّر الأشياء إنما يكون بفساد الصورة السابقة ووجود صورة لاحقة . وتسمى هذه النظرية باللبس بعد الخلع . وقد أثبت صدر المتألهين أن هذه النظرية مستحيلة ، وأن الصحيح هو نظرية اللبس بعد اللبس ، فالمادة لا تفقد شيئاً ، بل يضاف إليها شيء بعد شيء ، وأما كيفية هذه الإضافة فهو بحث آخر . وكون موضوع الحركة هو المادة ، وأن الحركة تقع وصفاً للموضوع وتجري عليه ، إنما ينسجم مع مسلك المشهور من الحكماء المنكرين للحركة الجوهرية . أما بناء على ما هو الحق من الحركة الجوهرية فلا تبقى حاجة إلى موضوع ثابت للحركة ( العلامة الحيدري ) .