السيد كمال الحيدري
182
شرح بداية الحكمة
الفصل السادس : في موضوع الحركة وهو المتحرك الذي يتلبس بها قد عرفت « 1 » أن الحركة خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجاً ، وأن هذه القوة يجب أن تكون محمولة في أمر جوهري قائمة به ، وهذا الذي بالقوة كمال بالقوة للمادة متحد معها . فإذا تبدّلت القوة فعلًا كان الفعل متحداً مع المادة مكان القوة . فمادة الماء مثلًا هواء بالقوة ، وكذا الجسم الحامض حلو بالقوّة . فإذا تبدّل الماء هواءً ، والحموضة حلاوة ، كانت المادة التي في الماء هي المتلبّسة بالهوائية ، والجسم الحامض هو المتلبّس بالحلاوة . ففي كل حركة موضوع تنعته الحركة وتجري عليه . ويجب أن يكون موضوع الحركة ، أمراً ثابتاً تجري وتتجدد عليه الحركة وإلا كان ما بالقوة غير ما يخرج إلى الفعل ، فلم تتحقق الحركة التي هي خروج الشيء من القوة إلى الفعل تدريجاً . ويجب أن لا يكون موضوع الحركة أمراً بالفعل من كل جهة ، كالعقل المجرد ؛ إذ لا حركة إلَّا مع قوة ما . فما لا قوة فيه فلا حركة له ، ولا أن يكون بالقوة من جميع الجهات ؛ إذ لا وجود لما هو كذلك ، بل أمراً بالقوة من جهة وبالفعل من جهة ، كالمادة الأولى التي لها قوة الأشياء ، وفعلية أنها بالقوة ، وكالجسم الذي هو مادّة ثانية ، لها قوة الصور النوعية والأعراض المختلفة وفعلية الجسمية وبعض الصور النوعية .
--> ( 1 ) مرّ الأول في الفصل الثالث ، والثاني في الفصل الأول .