السيد كمال الحيدري
154
شرح بداية الحكمة
الفصل الأول : كل حادث زماني مسبوق بقوة الوجود كل حادث زماني فإنه مسبوق بقوّة الوجود ؛ لأنه قبل تحقّق وجوده يجب أن يكون ممكن الوجود ، يجوز أن يتصف بالوجود كما يجوز أن لا يوجد ؛ إذ لو كان ممتنع الوجود استحال تحقّقه ، كما أنه لو كان واجباً لم يتخلّف عن الوجود ، لكنه ربما لم يوجد ، وإمكانه هذا غير قدرة الفاعل عليه ، لأن إمكان وجوده وصف له بالقياس إلى وجوده ، لا بالقياس إلى شيء آخر كالفاعل . وهذا الإمكان أمر خارجي لا معنىً عقلي اعتباريّ لاحق بماهية الشيء ، لأنه يتّصف بالشدّة والضعف والقرب والبعد ، فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير إنساناً أقرب إلى الإنسانية من الغذاء الذي يتبدّل نطفة ، والإمكان فيها أشدّ منه فيه . وإذ كان هذا الإمكان أمراً موجوداً في الخارج فليس جوهراً قائماً بذاته ، وهو ظاهر ، بل هو عرض قائم بشيء آخر ، فلنسمّه ) قوّة ( ، ولنسمِّ موضوعه ) مادّة ( فإذن لكل حادث زماني مادة سابقة عليه تحمل قوة وجوده . ويجب أن تكون المادة غير آبية عن الفعلية التي تحمل إمكانها ، فهي في ذاتها قوّة الفعلية التي فيها إمكانها ؛ إذ لو كانت ذات فعلية في نفسها لأبت عن قبول فعلية أخرى ، بل هي جوهر فعليّة وجوده أنه قوّة الأشياء ، وهي لكونها جوهراً بالقوّة قائمة بفعلية أخرى إذا حدثت الفعلية التي فيها