السيد كمال الحيدري
145
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب تبيّن من الفصلين السابقين أن للقدم والحدوث معاني متعددة بتعدد أقسام السبق والتقدّم ، فقد يكون التقدّم بالزمان أو بالدهر أو بغير ذلك . تعريف القدم والحدوث يستعمل القدم والحدوث عند العامة في أمرين مشتركين بالزمان ، بحيث يكون لأحدهما من الزمان ما ليس للآخر ، فيقال بأن هذا حادث وذاك قديم ، ويكون كل من التقدّم والتأخر زمانياً . ولكن لابدّ أن تكون هناك خصوصية في هذا الزمان ، وهي أن يكون الوجود الحادث مسبوقاً بعدم ، والموجود القديم غير مسبوق بالعدم بل يكون موجوداً في ظرف عدم الموجود الحادث . وعليه ، فالعامة تطلق لفظ الحادث وتريد به أن الشيء مسبوق بعدم زماني ، أي غير موجود فيه . فمثلًا هذه العمارة لم تكن موجودة قبل عشر سنوات ، فهي مسبوقة بالعدم في ذلك الزمان ، ولكن عمارة الفيضية موجودة في ذلك الزمان فيقال بأن مدرسة الفيضية أقدم زماناً من هذه المدرسة . وقد توسّع الفلاسفة في مفهومي القدم والحدوث ، فألغوا قيد الزمان وقيد خصوصية الزمان وهي العدم الزماني الخاص . واعتبروا العدم أعم من الزماني وأعم من العدم الزماني الخاص ، وانتهوا إلى نتيجة مفادها : أنّ كل شيء إذا كان مسبوقاً بعدم - مطلق العدم لا خصوص العدم الزماني - فهو حادث ، وإن لم يكن مسبوقاً بعدم فهو قديم . فليس المراد من العدم هنا العدم الزماني بل مطلق العدم . والعدم غير الزماني هو العدم الذي للشيء في ذاته ، فإنّ كل ممكن من