السيد كمال الحيدري

143

شرح بداية الحكمة

الفصل الثالث : في القدم والحدوث وأقسامهما كانت العامّة تطلق اللفظتين ) القديم ( والحادث على أمرين يشتركان في الانطباق على زمان واحد ، إذا كان زمان وجود أحدهما أكثر من زمان وجود الآخر . فكان الأكثر زماناً هو القديم ، والأقلّ زماناً هو الحادث والحديث . وهما وصفان إضافيّان ، أي : إنّ الشيء الواحد يكون حادثاً بالنسبة إلى شيء وقديماً بالنسبة إلى آخر . فكان المحصّل من مفهوم الحدوث هو مسبوقية الشيء بالعدم في زمان ، ومن مفهوم القدم : عدم كونه مسبوقاً بذلك . ثم عمّموا مفهومي اللفظين ، بأخذ العدم مطلقاً يعمّ العدم المقابل وهو العدم الزماني الذي لا يجامع الوجود ، والعدمَ المجامع الذي هو عدم الشيء في حد ذاته المجامع لوجوده بعد استناده إلى العلة . فكان مفهوم الحدوث : مسبوقيّة الوجود بالعدم ، ومفهوم القدم عدم مسبوقيّته بالعدم . والمعنيان من الأعراض الذاتية لمطلق الوجود ، فإنّ الموجود بما هو موجودٌ إما مسبوق بالعدم ، وإما ليس بمسبوق به ؛ وعند ذلك صحَّ البحث عنهما في الفلسفة . فمن الحدوث : الحدوث الزماني ، وهو مسبوقية وجود الشيء بالعدم الزماني ، كمسبوقية اليوم بالعدم في أمس ، ومسبوقية حوادث اليوم بالعدم