السيد كمال الحيدري

14

شرح بداية الحكمة

واحدة ، كما في الصادر الأول « 1 » فإنّ علته واحدة ؛ وأخرى تكون العلل كثيرة ، بمعنى أن المعلول يمكن أن يصدر عن علل عديدة ، ولكن على نحو البدل ، وذلك من قبيل الحرارة التي تكون معلولة للنار أو الشمس أو نحو ذلك ولكن على نحو البدل . العلة بسيطة ومركبة تنقسم العلة إلى البسيطة والمركبة « 2 » ، والبساطة والتركيب لهما معانٍ متعددة : فتارة يكون التركيب خارجياً وهو التركيب من المادة والصورة ، وذلك في مقابل البسيط الخارجي ، أي غير المركب من المادة والصورة الخارجيين ، وأخرى يكون التركيب عقلياً وهو التركيب من الجنس والفصل العقليين ، وذلك في مقابل البسيط العقلي وهو الذي لا يتركب من الجنس والفصل العقليين « 3 » . وثالثة يكون التركيب من الوجود والماهية ، فإن كل ممكن هو زوج تركيبي « 4 » ، وذلك في مقابل البسيط الذي لا تركيب فيه من الوجود والماهية ، وهو مختص بالواجب سبحانه وتعالى ، فإن الواجب لا ماهية له ( بالمعنى الأخص ) .

--> ( 1 ) روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أول ما خلق الله نوري ، وروي : أول ما خلق الله العقل ( بحار الأنوار : ج 1 ، ص 105 ) وأمثال ذلك . وفي بحار الأنوار توجد رواية عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) سئل : مما خلق الله عز وجل العقل ؟ قال : ) خلقه ملك له رؤوس بعدد الخلائق من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة إلى يوم القيامة ، ولكل رأس وجه ، ولكل آدمي رأس من رؤوس العقل . . ( ( بحار الأنوار : ج 1 ، ص 99 ) . وكأن عالم الخلقة كله موجود في هذا العقل ، ويعلّق صاحب البحار أن هذه الروايات مشكلة لابد أن يرد علمها إلى أهلها . إلَّا أن صدر المتألهين فسّر ذلك على أساس أن هذا الصادر الأول بسيط الحقيقة ، وأنه جامع لكل الكمالات ، ومثل هذا الوجود تكون علته واحدة وهو الخالق تعالى . ويتضح بذلك أيضاً معنى قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي ما عرف الله حق معرفته غيري وغيرك ، وما عرفك حق معرفتك غير الله وغيري . ( بحار الأنوار : ج 93 ، ص 84 ) إذ هو العارف بحقيقتهما ( الشارح ) . ( 2 ) البسيط ما ليس له أجزاء ، بخلاف المركب . ( 3 ) كالصور النوعية التي هي الفصول الحقيقية للأنواع ، فهي بسيطة . ( 4 ) حتى الصادر الأول أيضاً هو مركب من ماهية ووجود وله حدّ وجودي . فيكون عين الفقر والحاجة إلى الله . فما يتصوّره البعض من أن الشيعة يتوسلون بأهل البيت باعتقاد أن لهم فاعلية على نحو التفويض الممتنع عقلًا وشرعاً هو اشتباه . فإن الإمامية تعتقد أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم شرائط وصول الفيض إلى الخلق لا أنهم علل وجود هذا الخلق ، بل الخالق هو الله سبحانه وتعالى . وهذا ينطبق أيضاً على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا تفويض عند الإمامية . نعم . حين يوجد قصور في جهة القابل يحتاج إلى شرائط . وفي سلسلة هذه الشرائط توجد بعض الوجودات المقدسة . وهذا ما يثبته البرهان فضلًا عن النقل وإن كان هذا الكلام محله في مبحث الإمامة ( الشارح ) .