السيد كمال الحيدري
115
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب يسمّى تقابل العدم والملكة أيضاً بتقابل العدم والقنية . والمراد من القنية الواجد للشيء في مقابل الفاقد له . والفرق بين الإيجاب والسلب وبين العدم والملكة ليس في الوجود ؛ إذ الوجود شرط فيهما معاً . فيشترط في الإيجاب ( في مقابل السلب المطلق ) ، وفي الملكة ( في مقابل العدم ) قابلية المحل . فالوجود يشترط فيه قابلية المحل لكي يتصف بالوجوب ، وذلك لأنه لو كان ممتنع الوجود لما وجد . وعليه ، لا فرق بين الإيجاب والسلب المطلق ، وبين الإيجاب والسلب المقيّد أي العدم والملكة من حيث الوجود والإيجاب ، وإنما الفرق بينهما هو في العدم ؛ فإن العدم تارة يكون مطلقاً ، سواء كان الموضوع قابلًا للاتصاف بنقيضه أو لم يكن قابلًا لذلك ، بخلاف العدم والملكة فإنه يكون مقيّداً بكون الموضوع صالحاً للاتصاف بذلك الشيء . فالفرق بين الإيجاب والسلب وبين العدم والملكة يرتبط بالعدم . فهو تارة عدم مطلق لا يؤخذ فيه أي قيّد ، وأخرى عدم مقيّد بكون الموضوع قابلًا للاتصاف بالقيد . فإذا كان عدم الملكة ينتزع من موضوع قابل ، فما هو المراد من ذلك الموضوع القابل ؟ يمكن تصوّر الموضوع القابل لتلك الصفة التي صارت منشأ لعدم هذه الصفة على ثلاثة أقسام هي : الشخص أو النوع أو الجنس . فالموضوع القابل هو إما الطبيعة الشخصية ( كزيد ) وإما الطبيعة النوعية ( كالإنسان ) وإما الطبيعة الجنسية ( كالحيوان ) .