السيد كمال الحيدري
110
شرح بداية الحكمة
شرح المطالب هناك بحث دقيق بين المناطقة والفلاسفة حول تعريف التضاد والمراد منه . فالمتضادان ، بنحو الإجمال : هما أمران وجوديان ، غير متضائفين - لأن تعقّل أحدهما لا يتوقف على تعقّل الآخر - ولا يجتمعان في محل واحد . التضاد المحال تقدّم أنه يوجد أجناس عالية ومتوسطة وسافلة ، وأن الجنس العالي من قبيل الجوهر ، والجنس المتوسط من قبيل الجسم والنامي ، والجنس السافل من قبيل الحيوان ؛ فإن تحته نوعاً لا جنس . وتقدّم أيضاً أنه يوجد في الأنواع نوع سافل ، وهو نوع الأنواع الذي لا يوجد تحته نوع ، وإنما فرد . ويوجد نوع متوسط ، ونوع عال وهو أول ما ينقسم إليه الجنس العالي ، كالجسم فإنه نوع عال . وإذا كان التضاد ممتنعاً ، واجتماع الضدين محالًا ، ففي أي مورد يتحقّق التضاد وفي أي مورد لا يتحقق ؟ لكي يتشخّص مورد تحقق التضاد ومورد عدم تحققه ، لابدّ من استقراء الموارد استقراءً تاماً . والوجودات الخارجية تنقسم - بنحو الإجمال - إلى ما له ماهية جوهرية وما له ماهية عرضية ، فالاستقراء إنما هو بلحاظ ماهيات الوجودات . والماهيات العالية عشرة أقسام بناء على النظرية المشائية . فعند استقراء هذه المقولات العالية يتّضح المورد الذي يقع فيه التضاد . * لا يوجد تنافٍ وتضاد بين نفس المقولات والأجناس العالية ، لأنه يمكن أن تجتمع الجوهرية والعرضية في شيء واحد .