السيد كمال الحيدري
105
شرح بداية الحكمة
وقد يوجّه العدم المقابل للملكة بأن له حظّاً من الوجود فيكون طرفاً . ولكن هذا تسامح في التعبير ؛ لأنه يستحيل أن يكون للعدم حظّ من الوجود وإلّا لزم اجتماع النقيضين . نعم ، بالنسبة للتناقض والسلب المطلق فإن أحد الطرفين هو الوجود والآخر هو العدم ، فكيف يمكن أن يكون من أحكام التقابل وقوعه بين طرفين ؟ الجواب : هو أن العدم عدم بالحمل الأولي ، ولكنه وجود بالحمل الشائع . وإلّا لو لم يمكن تصور الوجود ولا العدم ، فلا يمكن فرض الموضوع : ( اجتماع النقيضين ) لكي يحمل عليه المحمول : ( محال ) . فالتصديق فرع التصور . وعليه ، فالعدم عدم بالحمل الأولي . وإن كان العدم مفهوماً من مفهومات عالم الذهن بالحمل الشائع ، فيتحقق الطرفان ( الوجود والعدم ) بالحمل الشائع .